الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
371
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الله تبارك وتعالى - كما تنص على ذلك آيات القرآن - عاقب بعض الأقوام الأشقياء من الأمم السابقة بالصاعقة . والطريف هنا أن عالم اليوم برغم التقدم الهائل في العلوم ، بقي عاجزا عن اكتشاف وسيلة لمنع الصاعقة . وسيبقى هذا السؤال : لماذا ذكر هنا قوم عاد وثمود من بين جميع الأقوام السابقة ؟ السبب يعود إلى أن العرب كانوا على اطلاع بخبر أولئك الأقوام ، وكانوا قد شاهدوا بأعينهم آثار مدنهم المدمرة ، إضافة إلى أنهم كانوا يعرفون أخطار الصواعق ، لأنهم يعيشون في الصحراء والبادية . يواصل الحديث القرآني سياقه بالقول : إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله . إن استخدام تعبير من بين أيديهم ومن خلفهم هو إشارة إلى ما ذكرناه أعلاه من أن الأنبياء قد استخدموا جميع الوسائل والأساليب لهدايتهم ، وحاولوا طرق كل الأبواب حتى ينفذوا إلى قلوبهم المظلمة . وقد يكون التعبير إشارة إلى الأنبياء الذين بعثوا خلال أزمنة مختلفة إلى هؤلاء الأقوام ، وطرحوا عليهم نداء التوحيد . لكن لنرى ماذا كان جوابهم حيال هذه الجهود العظيمة الواسعة لرسل الله تعالى ؟ يقول تعالى : قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة لإبلاغ رسالته بدلا من إرسال الناس . والآن وما دام الأمر كذلك : فإنا بما أرسلتم به كافرون . وما جئتم به لا نعتبره من الله ! إن مفهوم هذا الكلام لا يعني إيمان هؤلاء بأن هؤلاء رسل الله حقا ، و . أنهم