الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
350
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
طلاوة . قال : فكهانة هي ؟ قال : لا . قال : فما هو ؟ قال : دعني أفكر فيه . فلما كان من الغد قالوا : يا أبا عبد شمس ما تقول ؟ قال : قولوا هو سحر ، فإنه آخذ بقلوب الناس ، فأنزل الله تعالى فيه : ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا إلى قوله : عليها تسعة عشر ( 1 ) ( 2 ) . إن هذه الرواية الطويلة تكشف بوضوح مدى تأثير آيات هذه السورة ، بحيث أن أكثر المتعصبين من مشركي مكة أبدى تأثره بآياتها ، وذلك يظهر جانبا من جوانب العظمة في القرآن الكريم . نعود الآن إلى المجموعة الأولى من آيات هذه السورة المباركة ، التي تطالعنا بالحروف المقطعة في أولها حم . لقد تحدثنا كثيرا عن تفسير هذه الحروف ، ولا نرى حاجة للإعادة سوى أن البعض اعتبر حم اسما للسورة . أو أن ( ح ) إشارة إلى " حميد " و ( م ) إشارة إلى " مجيد " وحميد ومجيد هما من أسماء الله العظمى . ثم تتحدث عن عظمة القرآن فتقول : تنزيل من الرحمن الرحيم . إن " الرحمة العامة " و " الرحمة الخاصة " لله تعالى هما باعث نزول هذه الآيات الكريمة التي هي رحمة للعدو والصديق . ولها بركات خاصة للأولياء .
--> 1 - المدثر ، الآية 11 - 30 . 2 - بحار الأنوار ، المجلد 17 ، صفحة 211 فما فوق ، ويمكن ملاحظة القصة في كتب أخرى منها : تفسير القرطبي في مطلع حديثه عن السورة . المجلد الثامن ، صفحة 5782 .