الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
351
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في الواقع إن الرحمة هي الصفة البارزة لهذا الكتاب السماوي العظيم ، التي تتجسد من خلال آياته العطرة التي تفوح بشذاها ونورها فتضئ جوانب الحياة ، وتسلك بالإنسان مسالك النجاة والرضوان . بعد التوضيح الاجمالي الذي أبدته الآية الكريمة حول القرآن ، تعود الآيات التالية إلى بيان تفصيلي حول أوصاف هذا الكتاب السماوي العظيم ، وذكرت له خمسة صفات ترسم الوجه الأصلي للقرآن : فتقول أولا : إنه كتاب ذكرت مطاليبه ومواضيعه بالتفصيل كل آية في مكانها الخاص ، بحيث يلبي احتياجات الإنسان في كل المجالات والأدوار والعصور ، فهو : كتاب فصلت آياته ( 1 ) . وهو كتاب فصيح وناطق قرآنا عربيا لقوم يعلمون . وهذا الكتاب بشير للصالحين نذير للمجرمين : بشيرا ونذيرا إلا أن أكثرهم : فاعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ( 2 ) . بناء على ذلك فإن أول خصائص هذا الكتاب هو أنه يتضمن في تشريعاته وتعاليمه كل ما يحتاجه الإنسان وفي جميع المستويات ، ويلبي ميوله ورغباته الروحية . الصفة الثانية أنه متكامل ، لأن " قرآن " مشتق من القراءة ، وهي في الأصل بمعنى جمع أطراف وأجزاء الكلام . الصفة الثالثة تتمثل بفصاحة القرآن وبلاغته ، حيث يذكر الحقائق بدقة بليغة دون أي نواقص . وفي نفس الوقت يعكسها بشكل جميل وجذاب . الصفتان الرابعة والخامسة تكشفان عن عمق التأثير التربوي للقرآن الكريم ، عن طريق أسلوب الإنذار والوعيد والتهديد والترغيب ، فآية تقوم بتشويق
--> 1 - " كتاب " خبر بعد الخبر ، وبهذا الترتيب فإن " تنزيل " خبر لمبتدأ محذوف و " كتاب " خبر بعد الخبر . 2 - " لقوم يعلمون " يمكن أن تكون متعلقة ب " فصلت " أو ب " تنزيل " .