الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
34
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وفي حديث ورد في كتاب " علل الشرائع " وفي كتاب " الكافي " نقلا عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، إنه فسر هذه الآية : أمن هو قانت آناء الليل بأنها صلاة الليل ( 1 ) . من الواضح أن هذا التفسير يشبه الكثير من التفاسير الأخرى التي بينت في ذيل آيات مختلفة في القرآن الكريم من قبيل ذكر مصاديقها الواضحة ، ولا ينحصر مفهوم الآية بصلاة الليل . وتتمة الآية تخاطب الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقول : قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون . كلا ، إنهم غير متساوين : إنما يتذكر أولو الألباب . لا شك في أن السؤال المذكور أعلاه سؤال شامل ، وأنه يقارن ما بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، أي بين العلماء والجهلة ، لأنه قبل طرح هذا السؤال ، كان هناك سؤال آخر قد طرح ، وهو : هل يستوي المشركون والمؤمنون الذين يحيون الليل بالعبادة ، فالسؤال الثاني يشير أكثر إلى هذه المسألة وهو : هل أن الذين يعلمون بأن المشركين المعاندين لا يتساوون مع المؤمنين الطاهرين ، يتساوون مع الذين لا يعلمون بهذه الحقيقة الواضحة ؟ وعلى أية حال فهذه العبارة التي تبدأ باستفهام استنكاري ، توضح أحد شعارات الإسلام الأساسية وهو سمو وعلو منزلة العلم والعلماء في مقابل الجهل والجهلة . ولأن عدم التساوي - هذا - ذكر بصورة مطلقة ، فمن البديهي أن تكون هاتان المجموعتان غير متساويتين عند البارئ ، عز وجل ، وغير متساويين في وجهة نظر العقلاء ، ولا يقفون في صف واحد من الدنيا ، ولا في الآخرة وأنهم مختلفون ظاهرا وباطنا . * * *
--> 1 - علل الشرائع ، والكافي نقلا عن نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 479 .