الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

338

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حيث يقول تعالى : فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ( 1 ) أي إنهم فرحوا بما عندهم من المعلومات والأخبار ، وصرفوا وجوههم عن الأنبياء وأدلتهم . وكان هذا الأمر سببا لأن ينزل بهم العذاب الإلهي : وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون . وذكر المفسرون احتمالات عديدة عن حقيقة العلم الذي كان عندهم ، والذي اغتروا به وشعروا معه بعدم الحاجة إلى تعليمات الأنبياء ، والاحتمالات هذه هي : أولا : لقد كانوا يظنون أن الشبهات الواهية والسفسطة الفارغة هي العلم ، ويعتمدون عليها . لقد ذكر القرآن الكريم أمثلة متعددة لهذا الاحتمال ، كما في قوله تعالى : من يحيي العظام وهي رميم ( 2 ) والآية حكاية على لسانهم . ومما حكاه القرآن عنهم أيضا ، قوله تعالى : أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد ( 3 ) . وقولهم في الآية ( 24 ) من سورة الجاثية : ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر . وهناك أمثلة أخرى لاعاءاتهم . ثانيا : المقصود بها العلوم المرتبطة بالدنيا وتدبير أمور الحياة ، كما كان يدعي " قارون " مثلا ، كما يحكي عنه القرآن الكريم في قوله تعالى : إنما أوتيته على علم عندي ( 4 ) . ثالثا : المقصود بها العلوم ذات الأدلة العقلية والفلسفية ، حث كان يعتقد البعض ممن يمتلك هذه العلوم أن لا حاجة له للأنبياء ، وبالتالي فهو لا ينصاع لنبواتهم

--> 1 - احتمل البعض أن يعود الضمير في ( جاءتهم ) إلى الأنبياء ، لذا يكون المقصود بالعلوم علوم الأنبياء ، بينما المقصود من ( فرحوا ) هو ضحك واستهزاء الكفار بعلوم الأنبياء ، لكن هذا التفسير احتماله بعيد . 2 - سورة يس ، الآية 78 . 3 - السجدة ، الآية 10 . 4 - القصص ، الآية 78 .