الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
339
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ودلائل إعجازهم . التفاسير الآنفة الذكر لا تتعارض فيما بينها ، لأنها جميعا تقصد اعتماد البشر على ما لديهم ، واستعلاءهم بهذه " المعرفة " على دعوات الرسل ومعاجز الأنبياء . بل واندفع هؤلاء حتى إلى السخرية بالوحي والمعارف السماوية . لكن القرآن الكريم يذكر مآل غرور هؤلاء وعلوهم وتكبرهم إزاء آيات الله ، حينما يقول : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين . ثم تأتي النتيجة سريعا في قوله تعالى : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا . لماذا ؟ لأنه عند نزول " الاستئصال " تغلق أبواب التوبة ، وعادة ما يكون مثل هذا الإيمان إيمانا اضطراريا ليس له ثمرة الإيمان الاختياري ، إذ أنه تحقق في ظل شروط غير عادية ، لذا من المحتمل جدا أن يعود هؤلاء إلى سابق وضعهم عندما ترتفع الشروط الاستثنائية التي حلت بهم . لذلك لم يقبل من " فرعون " إيمانه وهو في الأنفاس الأخيرة من حياته وعند غرقه في النيل . وهذا الحكم لا يختص بقوم دون غيرهم ، بل هو : سنة الله التي قد خلت في عباده . ثم تنتهي الآية بقوله تعالى : وخسر هنالك الكافرون . ففي ذلك اليوم عندما ينزل العذاب بساحتهم سيفهم هؤلاء بأن رصيدهم في الحياة الدنيا لم يكن سوى الغرور والظنون والأوهام ، فلم يبق لهم من دنياهم سوى التبعات والعذاب الإلهي الأليم ، وهل ثمة خسران أكبر من هذا ؟ ! وهكذا تنتهي السورة المباركة ( المؤمن ) التي بدأت بوصف حال الكافرين المغرورين ، ببيان نهاية هؤلاء وما آل إليه مصيرهم من العذاب والخسران . * * *