الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

333

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بسبب أن أحد أكبر النعم على الإنسان هي هذه الأنعام . وفي يومنا هذا - بالرغم من تقدم التكنولوجيا في مجال النقل البري والجوي - إلا أن الإنسان ما زال يستفيد من الأنعام ، خصوصا في الأماكن الصحراوية الرملية ، التي يصعب فيها استخدام وسائل النقل الأخرى . ويتم استخدام الأنعام والحيوانات في بعض المضائق والمناطق الجبلية ، حيث يتعذر استخدام غيرها من وسائل النقل الحديث . لقد خلق الله الأنعام بأشكال مختلفة ، وبروح تستسلم للإنسان وتنصاع إليه وتخضع لأوامره وتلبي له احتياجاته ، في حين أن بعضها أقوى من أقوى الناس ، وهذا الانصياع في حد ذاته دليل من أدلة الخالق العظيم الذي سخر لعباده هذه الأنعام . إن من الحيوانات الصغيرة ما يكون خطره مميتا للإنسان ، في حين أن قافلة من الجمال يكفي صبي واحد لقيادها ! إضافة لما سبق تقول الآية التي بعدها : إن هناك منافع أخرى : ولكم فها منافع . الانسان يستفيد من لبنها وصوفها وجلدها وسائر أجزائها الأخرى ، بل يستفيد حتى من فضلاتها في تسميد الأرض وإخصاب الزرع . وخلاصة القول : إنه لا يوجد شئ غير نافع في وجود هذه الأنعام ، فكل جزء منها مفيد ونافع ، حتى أن الإنسان بدأ يستخلص بعض الأدوية من أمصال هذه الحيوانات ، والملفت أن " منافع " جاءت نكرة في الآية لتبين أهمية ذلك ) . ثم تضيف الآية : ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم . احتمل بعض المفسرين أن معنى الآية ينصرف إلى حمل الأثقال الذي يتم بواسطة الأنعام ، لكن يحتمل أن يكون المقصود بقوله تعالى : حاجة في صدوركم الإشارة إلى بعض المقاصد والأهداف والرغبات الشخصية ، إذ