الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

334

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يستفاد من الإنعام في الترفيه والهجرة والسياحة والتسابق والتفاخر ، وما إلى ذلك من رغبات تنطوي عليها نفس الإنسان . ولأن الأنعام تعتبر وسيلة سفر على اليابسة ، لذلك تقول الآية في نهايتها : وعليها وعلى الفلك تحملون هناك بحث عن منافع الحيوانات يمكن مراجعته أثناء الحديث عن الآية الخامسة من سورة النحل ) . لقد جاء التعبير القرآني " عليها " ( أي الأنعام ) بالرغم من الإشارة المباشرة إليها سابقا ، ليكون مقدمة لذكر ( الفلك ) . والمعنى أن الله جل وعلا سخر لكم الوسائل في البر والبحر للانتقال ولحمل الأثقال كي تستطيعوا أن تبلغوا مقاصدكم بسهولة . لقد جعلت للسفينة صفة خاصة بحيث تستطيع أن تبقى على سطح الماء بالرغم من الأثقال والأوزان الكبيرة التي عليها ، وجعل الله تعالى الحركة في الريح بحيث تستطيع الفلك الاستفادة منها لتحديد وجهة سفر الإنسان ومقصده . الآية الأخيرة هي قوله تعالى : ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون هل تستطيعون إنكار آياته في الآفاق وفي أنفسكم ؟ أم هل تنكرون آياته في خلقكم من تراب وتحويلكم عبر مراحل الخلق إلى ما أنتم عليه ، أم أنكم تنكرون آياته في الحياة والموت والمبدأ والمعاد ؟ وهل يمكنكم إنكار آياته في خلق السماء والأرض أو الليل والنهار ، أو خلقه لأمور تساعد في استمرار حياتكم كالأنعام وغيرها ؟ أينما تنظر وتمد البصر فثمة آيات الله وآثار العظمة في خلقه سبحانه وتعالى : " عميت عين لا تراك " . يقول المفسر الكبير العلامة " الطبرسي " في تفسيره " مجمع البيان " في جوابه على هذا السؤال : ما هو سبب مثل هذا الإنكار مع وضوح الدلائل والعلامات ؟ يقول : إن ذلك يمكن أن يعود إلى ثلاثة أسباب هي :