الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
304
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يخشاه الناس ، الطعام الحرام ، وترك الصدقة والإنفاق في سبيل الله تعالى ( 1 ) . وفي إطار هذه النقطة بالذات ثمة حديث جامع عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ينقله " الشيخ الطبرسي " في " الإحتجاج " أنه سئل : أليس يقول الله : ادعوني أستجب لكم وقد نرى المضطر يدعوه ولا يجاب له ، والمظلوم يستنصره على عدوه فلا ينصره ؟ قال : " ويحك ! ما يدعوه أحد إلا استجاب له ، أما الظالم فدعاؤه مردود إلى أن يتوب ، وأما المحق فإذا دعا استجاب له وصرف عنه البلايا من حيث لا يعلمه ، أو ادخر له ثوابا جزيلا ليوم حاجته إليه ، وإن لم يكن الأمر الذي سأل العبد خير له إن أعطاه ، أمسك عنه " ( 2 ) . نعود الآن إلى الآية الكريمة . . . فبما أن الدعاء وطلب الحوائج من الله تعالى يعتبر فرعا لمعرفته ، لذا تتحدث الآية التي تليها عن حقائق تؤدي إلى ارتقاء مستوى المعرفة لدى الإنسان ، وتزيد شرطا جديدا لإجابة الدعاء ، متمثلا بالأمل في الإجابة ، بل وانتظار تنجز الحاجة وتمامها . يقول تعالى : الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه . إن ظلمة الليل وهدوئه وسكونه يعتبر - من جانب - سببا قهريا لتعطيل الحركة اليومية لعمل الإنسان السوي ونشاطه . والظلمة - من ناحية أخرى - تمحو عن الإنسان تعب النهار ، وتدفعه إلى الاستقرار والرأفة لجسده وأعصابه ، في حين يعتبر النور والنهار أساس الحياة والحركة . لذلك يضيف تعالى قوله تعالى : والنهار مبصرا . في النهار المبصر يضاء محيط الحياة وتدب الحركة والنشاط في روح الإنسان وكيانه . والطريف أن " مبصرا " تعني الذي يبصر . وعندما يوصف النهار بهذا الوصف ،
--> 1 - معاني الأخبار . طبقا لما أورده نور الثقلين في المجلد الرابع . صفحة ( 534 ) وأصول الكافي . 2 - تفسير الصافي أثناء تفسير الآية الكريمة .