الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
305
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فإنه في الحقيقة نوع من التأكيد في جعل الناس مبصرين . ( ثمة بحث عن فلسفة النور والظلام والليل والنهار ، ورد أثناء الحديث عن الآيات ( 1 ) . ثم تضيف الآية : إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون . إن النظام الدقيق كتناوب الليل والنهار والظلمة والنور ، يعتبر واحدا من مواهب الله تبارك وتعالى وعطاياه لعباده ، وسر من أسرار الحركة في الحياة وفي منظومة الوجود الكوني . فبدون النور ليس ثمة حياة أو حركة ، ومن دون أن يتناوب الليل والنهار - أو الظلام والنور - سيؤدي إلى تعطيل حركة الحياة ، بل وجعلها مستحيلة . فشدة النور - مثلا - ستشل الموجودات وتعطل نمو النبات ، وكذلك الظلمة الدائمية لها أضرارها . ولكن الناس - وبدواعي العادة والألفة - لم يلتفتوا إلى هذه المواهب الإلهية وما تستبطنه من منافع لهم . والملفت للنظر أن القاعدة تقتضي أن يكون هناك " ضمير " بدل " الناس " الثانية ، فيكون القول : لكن أكثرهم لا يشكرون ، إلا أن ذكر " الناس " بدلا عن الضمير كأنه يشير إلى أن طبع الإنسان الجاهل هو كفران النعم وترك الشكر ، كما نقرأ ذلك واضحا في الآية ( 34 ) من سورة إبراهيم ، في قوله تعالى : إن الإنسان لظلوم كفار . ( يلاحظ هذا المعنى في تفسير الميزان وروح المعاني ) . أما إذا ملك الإنسان عينا بصيرة وقلبا عارفا بحيث يرى النعم الإلهية اللامتناهية في كل مكان يحل به ، وينظر إلى فيض النعم والعطايا والمواهب الربانية ، فسيضطر طبيعيا إلى الخضوع والعبودية والشكر ، ويرى نفسه صغيرا مدينا إلى خالق هذه العظمة وواهب هذه العطايا . ( عن معنى الشكر وأقسامه يمكن مراجعة البحث الخامس في تفسير الآية " 7 " من سورة إبراهيم ) .
--> 1 - يونس - 87 والنمل - 86 والقصص - 71