الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
303
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بالشهادة ؟ ! ( 1 ) . ومن الواضح أن الموارد التي يتحدث عنها الحديث الشريف ، إنما منع فيها الإنسان عن إجابة دعوته لعدم بذله قصارى جهده وسعيه ، فعليه أن يتحمل تبعة تقصيره وتفريطه . من هنا يتضح أن أحد عوامل عدم استجابة الدعاء يتمثل في التباطؤ وترك الجهد المناسب للعمل واللجوء إلى الدعاء وقد جرت سنة الله تعالى على عدم إجابة مثل هذه الدعوات . طبعا ، هناك عوامل وأسباب أخرى لعدم استجابة بعض الأدعية . فمثلا عادة ما يحدث أن يخطئ الإنسان في تشخيص مصالحه ومفاسده ، إذ يصر أحيانا على موضوع معين ويطلبه من الخالق جل وعلا في حين ليس من مصلحته ذلك . ولكنه يفهم ذلك فيما بعد . وهذا الأمر يشبه إلى حد كبير الطفل أو المريض الذي يطلب بعض الأطعمة والأشربة ويشتهيها ، فلا يجاب لطلبه ولا تلبى رغباته ، لأنها قد تؤدي إلى مضاعفة الخطر على صحته أو حتى المجازفة بحياته . ففي مثل هذه الموارد لا يستجيب الله تعالى لدعاء العبد ، بل يدخر له الثواب يوم القيامة ، مضافا إلى أن لإجابة الدعاء شروطا مذكورة في الآيات والروايات الشريفة وقد بحثنا هذا الموضوع مفصلا في المجلد الأول من هذا التفسير ( 2 ) . 3 موانع استجابة الدعاء لقد ذكرت بعض الروايات ذنوبا متعددة إذا ارتكبها الإنسان تحول بينه وبين إجابة دعائه ، مثل سوء النية ، النفاق ، تأخير الصلاة عن وقتها ، اللسان البذئ الذي
--> 1 - أصول الكافي ، المجلد الثاني ، باب من لا يستجاب له دعوة الحديث رقم ( 2 ) . 2 - البقرة ، الآية 186 .