الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

295

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ( 1 ) . إن قضية المعاد وعودة الروح للإنسان بعد موته ، تعتبر من أكثر القضايا التي يجادل فيها الكفار ، ويعاندون بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذلك تنتقل الآية التالية إلى التذكير بهذه القضية ، وإعادة طرحها وفق منطق قرآني آخر ، إذ يقول تعالى : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون . إن خالق هذه المجرات العظيمة ومدبرها يستطيع - بصورة أولى - أن يحيي الموتى ، وإلا كيف يتسق القول بخلقه السماوات والأرض وعجزه من إعادة الإنسان إلى الحياة بعد الموت ؟ إن هذا المنطق يعبر عن جهل هؤلاء الذين لا يستطيعون إدراك هذه الحقائق الكبرى ! أغلب المفسرين اعتبر هذه الآية ردا على مجادلة المشركين بشأن قضية المعاد ، بينما احتمل البعض أنها رد على كبر المتكبرين والمغرورين الذين كانوا يتصورون أن ذواتهم وأفكارهم عظيمة غير قابلة للرد أو النقض ، في حين آنها تافهة بالقياس إلى عظمة عالم الوجود ( 2 ) . هذا المعنى غير مستبعد ، ولكن إذا أخذنا بنظر الاعتبار الآيات التي بعدها يكون المعنى الأول أفضل . لقد تضمنت الآية الكريمة سببا آخر من أسباب المجادلة متمثلا ب‍ " الجهل " في حين طرحت الآيات السابقة عامل " الكبر " . والعاملان يرتبطان مع بعضهما ، لأن أصل وأساس " الكبر " هو " الجهل " وعدم معرفة الإنسان لحدوده وقدره ، ولعدم تقديره لحجم علمه ومعرفته .

--> 1 - المؤمن - 27 . 2 - يلاحظ الرأي الأول في مجمع البيان ، تفسير الفخر الرازي ، الكشاف ، روح المعاني ، الصافي وروح البيان .