الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
270
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فرعون ، فكان لهم - كما سنرى ذلك - قرارهم الخطير بشأنه ! يفهم من خلال القرائن أن أولئك المعاندين والمغرورين لم يسكتوا حيال كلام هذا الرجل الشجاع المؤمن ، وإنما قاموا بطرح " مزايا " الشرك في مقابل كلامه ، ودعوه كذلك إلى عبادة الأصنام . لذا فقد صرخ قائلا : ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار . إنني أطلب سعادتكم وأنتم تطلبون شقائي ، إنني أهديكم إلى الطريق الواضح الهادي وأنتم تدعونني إلى الانحراف والضلال ! نعم ، إنكم : تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار . نستفيد من الآيات القرآنية المختلفة ، ومن تأريخ مصر ، أن هؤلاء القوم لم يقتصروا في عبادتهم وشركهم وضلالهم على الفراعنة وحسب ، وإنما كانت لهم أصنام يعبدونها من دون الواحد القهار ، كما نستفيد ذلك بشكل مباشر من قوله تعالى في الآية ( 127 ) من سورة " الأعراف " حيث قوله تعالى : أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك والآية تحكي خطاب أصحاب فرعون والملأ من قومه لفرعون . وقد تكرر نفس المضمون على لسان يوسف ( عليه السلام ) ، إذ قال لرفاقه في سجن الفراعنة : أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ( 1 ) . لقد ذكرهم مؤمن آل فرعون من خلال مقارنة واضحة أن دعوتهم إلى الشرك لا تستند على دليل صحيح ، والشرك طريق وعر مظلم محفوف بالمخاطر وسوء العاقبة والمصير ، بينما دعوته ( مؤمن آل فرعون ) دعوة للهدى والرشاد وسلوك طريق الله العزيز الغفار .
--> 1 - يوسف ، الآية 39 .