الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

251

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بالخروج من مصر بأسرع وقت : وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين ( 1 ) . لكن القرائن تفيد أن ثمة مجموعة قد آمنت بموسى ( عليه السلام ) بعد مواجهة موسى مع السحرة ، ويظهر من السياق أن قصة مؤمن آل فرعون كانت بعد حادثة السحرة . والبعض يحتمل أن الرجل كان من بني إسرائيل ، لكنه كان يعيش بين الفراعنة ويعتمدون عليه ، إلا أن هذا الاحتمال ضعيف جدا ، ولا يتلاءم مع عبارة " آل فرعون " وأيضا نداء " يا قوم " . ولكن يبقى دوره مؤثرا في تأريخ موسى ( عليه السلام ) وبني إسرائيل حتى مع عدم وضوح كل خصوصيات حياته بالنسبة لنا . 3 ثانيا : التقية أداة مؤثرة في الصراع ( التقية ) أو ( كتمان الاعتقاد ) ليست من الضعيف أو الخوف كما يظن البعض ، بل غالبا ما توظف كأسلوب مؤثر في إدارة مع الظالمين والجبارين والطغاة ، إذ أن كشف أسرار العدو لا يمكن أن يتم إلا عن طريق الأشخاص الذين يعملون بأسلوب التقية . وكذلك الضربات الموجعة والمباغتة للعدو ، لا تتم إلا عن طريق التقية وكتمان الخطط وأساليب الصراع . لقد كانت " تقية " مؤمن آل فرعون من أجل خدمة دين موسى ( عليه السلام ) ، والدفاع عنه في اللحظات الصعبة . ثم هل هناك أفضل من أن يحظى الإنسان بشخص مؤمن بقضيته ودعوته يزرعه في جهاز عدوه بحيث يستطيع من موقعه أن ينفذ إلى أعماق تنظيمات العدو ، ويحصل على المعلومات والأسرار ليفيد بها قضيته ودعوته ، ويخبر بها أصحابه وقد تقضي الضرورة النفوذ في ذهنية العدو أيضا

--> 1 - القصص ، الآية 20 .