الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

248

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولنا أن نلاحظ أن العبارة الأخيرة برغم أنها تحمل معنيين إلا أن " مؤمن آل فرعون " يهدف من خلالها إلى توضيح حال الفراعنة . والتعبير الذي يليه يفيد أن فرعون ، أو بعض الفراعنة - على الأقل - كانوا يؤمنون بالله ، وإلا فإن تعبير " مؤمن آل فرعون " في خلاف هذا التأويل سيكون دليلا على إيمانه بإله موسى ( عليه السلام ) وتعاونه مع بني إسرائيل ، وهذا ما لا يتطابق مع دوره في تكتمه على إيمانه ، ولا يناسب أيضا مع أسلوب " التقية " التي كان يعمل بها . وبالنسبة للتعبير الآنف الذكر وإن يك كاذبا . . . فقد طرح المفسرون سؤالين : الأول : إذا كان موسى ( عليه السلام ) كاذبا ، فإن عاقبة كذبه سوف لن تقتصر عليه وحسب ، وإنما سوف تنعكس العواقب السيئة على المجتمع برمته . الثاني : أما لو كان صادقا ، فستتحقق كل تهديداته ووعيده لا بعض منها ، كما في تعبير " مؤمن آل فرعون " ؟ بالنسبة للسؤال الأول ، نقول : إن المراد هو معاقبة جريمة الكذب التي تشمل شخص الكذاب فقط ويكفينا العذاب الإلهي لدفع شره . وإلا فكيف يمكن لشخص أن يكذب على الله ، ويتركه سبحانه لشأنه كي يكون سببا لإضلال الناس وإغوائهم ؟ وبالنسبة للسؤال الثاني ، من الطبيعي أن يكون قصد موسى ( عليه السلام ) من التهديد بالعذاب ، هو العذاب الدنيوي والأخروي ، والتعبير ب‍ " بعض " إنما يشير إلى العذاب الدنيوي ، وهو الحد الأدنى المتيقن حصوله في حالة تكذيبكم إياه . وفي كل الأحوال تبدو جهود " مؤمن آل فرعون " واضحة في النفود بشتى الوسائل والطرق إلى أعماق فرعون وجماعته لتثنيهم عن قتل موسى ( عليه السلام ) . ونستطيع هنا أن نلخص الوسائل التي اتبعها بما يلي :