الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

239

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القرآن الكريم ، ولكن التأمل في هذه الموارد يظهر خطأ هذا التصور ، إذ يتبين أن القرآن يتطرف إلى ذكر القصة في كل مرة من زاوية معينة ، وفي هذه السورة يتعرض القرآن للقصة من زاوية دور " مؤمن آل فرعون " فيها . والباقي هو بمثابة أرضية ممهدة لحكاية هذا الدور . يقول تعالى ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين . أرسله تعالى : إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب . لقد ذكر المفسرون عدة تفاسير في الفرق بين " الآيات " و " السلطان المبين " فالبعض اعتبر " الآيات " الأدلة الواضحة ، بينما " السلطان المبين " هي المعجزات . والبعض الآخر اعتبر " الآيات " آيات التوراة ، بينما " السلطان المبين " المعجزات . واحتمل البعض الثالث أن " الآيات " تشمل كل معاجز موسى ( عليه السلام ) ، أما " السلطان المبين " فهو المعاجز الكبيرة كالعصا واليد البيضاء ، التي تسببت في غلبته الواضحة على فرعون . ومنهم من اعتبر " الآيات " المعجزات ، بينما فسر " السلطان المبين " بالسلطة القاهرة والنفوذ الإلهي لموسى ( عليه السلام ) والذي كان سببا في عدم قتله وعدم فشل دعوته . لكن الملاحظ أن هذه الآراء بمجموعها لا تقوم على أدلة قوية واضحة ، ولكن نستفيد من الآيات القرآنية الأخرى أن " السلطان المبين " يعني - في العادة - الدليل الواضح القوي الذي يؤدي إلى السلطة الواضحة ، كما نرى ذلك واضحا في الآية ( 21 ) من سورة " النمل " أثناء الحديث عن قصة سليمان ( عليه السلام ) والهدهد حيث يقول تعالى على لسان سليمان : وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ، لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين فالسلطان المبين هنا هو الدليل الواضح للغيبة .