الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
240
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وفي الآية ( 15 ) من سورة الكهف قوله تعالى : لولا يأتون عليه بسلطان بين . أما " الآيات " فقد وردت في القرآن مرارا بمعنى المعاجز . وبناء على هذا فإن " آيات " في الآية التي نحن بصددها تشير إلى " معجزات موسى " بينما يشير " سلطان مبين " إلى منطق موسى ( عليه السلام ) القوي وأدلته القاطعة في مقابل الفراعنة . إن موسى ( عليه السلام ) كان يزاوج بين منطق العقل ، وبين الأعمال الإعجازية التي تعتبر علامة كافية على ارتباطه بعالم الغيب وبالله تعالى ، ولكن في المقابل لم يكن للفراعنة من منطق سوى اتهامه بالسحر أو الكذب . لقد اتهموه بالسحر في مقابل الآيات والمعجزات التي أظهرها ، وكذبوه مقابل منطقه واستدلاله العقلاني على الأمور . وهذا ما يؤيد الرأي الذي اخترناه في تفسير " آيات " و " سلطان مبين " . وبالنسبة للطواغيت والفراعنة لا يملكون أصلا سوى منطق الاتهام ، وأسلوب إطلاق الشبهات على رجال الحق ودعاته . والذي يلفت النظر في الآية الكريمة إشارتها إلى ثلاثة أسماء ، كل واحد منها يرمز لشئ معين في سياق الحالة السائدة آنذاك ، والتي يمكن أن تجد مماثلاتها في أي عصر . " فرعون " نموذج للطغاة والعصاة وحكام الظلم والجور . " هامان " رمز للشيطنة والخطط الشيطانية . " قارون " نموذج للأثرياء البغاة ، والمستغلين الذين لا يهمهم أي شئ في سبيل الحفاظ على ثرواتهم وزيادتها . وبذلك كانت دعوة موسى ( عليه السلام ) تستهدف القضاء على الحاكم الظالم ، والمخططات الشيطانية لرموز السياسة في حاشية السلطان الظالم ، وبتر تجاوزات الأثرياء المستكبرين ، وبناء مجتمع جديد يقوم على قواعد العدالة الكاملة في