الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

230

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حيال يوم القيامة ، ولأن الله تبارك وتعالى لم يذكر أي تأريخ لهذا اليوم المهول ، حتى للأنبياء ( عليهم السلام ) ، لذا يجب الاستعداد دائما لاستقبال ذلك اليوم . الوصف الثاني ليوم الأزقة هو : إذ القلوب لدى الحناجر من شدة الخوف . فعندما تواجه الإنسان الصعوبات يشعر وكأن قلبه يفر من مكانه ، وكأنه يريد أن يخرج من حنجرته ، والعرب في ثقافتها اللغوية التي نزل بها القرآن تطلق على هذه الحالة وصف " بلغت القلوب الحناجر " . ويمكن أن يكون ( القلب ) كناية عن ( الروح ) بمعنى أن روحه بلغت حنجرته هلعا وخوفا ، كأنما تريد أن تفارق بدنه تدريجيا ولم يبق منها سوى القليل . إن هول الخوف من الحساب الإلهي الرباني الدقيق ، والخشية من الافتضاح وانكشاف الستر والحجب أمام جميع الخلائق ، وتحمل العذاب الأليم الذي لا يمكن الخلاص منه ، كل هذه أمور سيواجهها الإنسان ولا يمكن وصفها وشرحها بأي بيان . الصفة الثالثة لذلك اليوم تعبر عنها الآية ب‍ كاظمين أي إن الهم والغم سيشمل كل وجودهم ، إلا أنهم لا يستطيعون إظهار ذلك أو إبداءه . " كاظم " مشتقة من " كظم " وهي في الأصل تعني غلق فوهة القربة المملوءة بالماء ، ثم أطلقت بعد ذلك على الأشخاص المملوئين غضبا إلا أنهم لا يظهرونه لسبب من الأسباب . قد يستطيع الإنسان المغموم المحزون أن يهدأ أو يستريح بالصراخ ، لكن المصيبة حينما لا يستطيع هذا الإنسان حتى عن الصراخ . . . فماذا ينفع الصراخ في محضر الخالق جل وعلا وفي ساحة عدله وعندما تنكشف جميع الأسرار امام جميع الخلائق . الصفة الرابعة ليوم التلاقي هو يوم : ما للظالمين من حميم . أي صديق نعم ، أن تلك المجموعة من الأصدقاء الكذابين التي تحيط بالشخص كذبا وتملقا -