الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

231

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كما يحيط الذباب بالحلويات - طمعا في مقامه وقدرته وجاهه وماله . إن هؤلاء في هذا اليوم مشغولون بأنفسهم لا ينفعون أحدا . . . وهو يوم لا تنفع فيه لا صداقة ولا خلة . الصفة الخامسة تقول عنها الآية : ولا شفيع يطاع . ذلك أن شفاعة الشفعاء الحقيقيين كالأنبياء والأولياء إنما تكون بإذن الله تعالى ، وعلى هذا الأساس لا مجال لتلك التصورات السقيمة لعبدة الأصنام ، الذين كانوا يعتقدون في الحياة الدنيا أن أصنامهم ستشفع لهم في حضرة الله جل وعلا . وفي المرحلة السادسة تذكر الآية أحد صفات الخالق جل وعلا ، والتي تعتبر في نفس الوقت وصفا لكيفية القيامة ، حيث تقول : يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ( 1 ) . إن الله تبارك وتعالى يعلم الحركات السرية للعيون وما تخفيه الصدور من أسرار ، وسيقوم تعالى بالحكم والقضاء العادل عليها ، وهو بعلمه سيجعل صباح الظالمين المذنبين مظلما . وعندما سئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن معنى الآية فأجاب : " ألم تر إلى الرجل ينظر إلى الشئ وكأنه لا ينظر إليه ، فذلك خائنة الأعين " ( 2 ) . أي يوهم أنه لا ينظر إليه . قد يتطاول البعض بنظره إلى أعراض الناس وإلى ما يحرم النظر إليه ، وقد يستطيع الفاعل أن يخفي فعلته عن الآخرين ، لكن ذلك لا يخفى عن علم الله المحيط بكل ذرات الوجود إذ : لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في

--> 1 - هناك احتمالان من حيث التركيب النحوي لجملة " يعلم خائنة الأعين " : الأول : أن ( خائنة ) لها معنى مصدري وتعني الخيانة ( مثل كاذبة ولا غية بمعنى كذب ولغو ) . ويحتمل أن تكون ( اسم فاعل ) من باب تقديم الصفة ، أي أنها تعني في الأصل ( الأعين الخائنة ) . 2 - تفسير الصافي أثناء الحديث عن الآية .