الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
227
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تطرحه جميع ذرات الوجود ، وكلهم يجيبون عليه بلسان حالهم ، بمعنى أنك أينما تنظر تشاهد آثار حاكميته ، وأينما تدقق ترى علائم قاهريته واضحه . فلو أصحت السمع إلى أي ذرة من ذرات الوجود ، لسمعتها تقول : لمن الملك وفي الجواب تسمعها نفسها تقول : لله الواحد القهار . وقد نرى في هذه الدنيا نموذجا مصغرا لذلك ، فعندما ندخل إلى بيت أو مدينة أو بلد معين ، فإننا نحس بقدرة شخص معين ، وبانبساط حاكميته ، وكأن الجميع يقولون - كل بلسان حاله - : إن المالك أو الحاكم هو فلان ، وتشهد على ذلك حتى الجدران ! ! وبالطبع ، في هذا اليوم أيضا تطغى الحاكمية الإلهية على كل شئ ، وتبسط قدرتها في كل الأرجاء ، لكن في يوم القيامة سيكون لها ظهور وبروز من نوع جديد ، فهناك لا يوجد كلام عن حكومة الجبارين ، ولا نسمع ضجيج الطواغيت السكارى ، ولا نرى أثرا لإبليس وجنوده وجيوشه من الإنس والجن . الخصوصية الرابعة لذلك اليوم ، هو كونه يوم جزاء : اليوم تجزى كل نفس بما كسبت . أجل ، إن ظهور وبروز الإحاطة العلمية لله تعالى وحاكميته ومالكيته وقهاريته كلها أدلة واضحة على هذه الحقيقة العظيمة المخيفة من جهة ، والمفرحة من جهة أخرى . أما الخصوصية الخامسة لذلك اليوم ، فهي ما يختصره قوله تعالى : لا ظلم اليوم . وكيف يمكن أن يحصل الظلم ، في حين أن الظلم إما أن يكون عن جهل ، والله عز وجل قد أحاط بكل شئ علما . وإما أن يكون عن عجز ، والله عز وجل هو القاهر والمالك والحاكم على شئ ، لذا لا مجال لظلم أحد في محضر القدس الإلهي وفي ساحة القضاء الإلهي العادل .