الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

228

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الصفة السادسة والأخيرة ليوم التلاقي ، هي سرعة الحساب لأعمال العباد ، كما نقرأ ذلك في قوله تعالى : إن الله سريع الحساب . وسرعة الحساب بالنسبة لله تعالى تجري كلمح البصر ، وهي بدرجة بحيث نقرأ عنها في حديث : " إن الله تعالى يحاسب الخلائق كلهم في مقدار لمح البصر " ( 1 ) . وأساسا فإنه مع القبول بمسألة تجسم الأعمال وبقاء آثار الخير والشر فإن مسألة الحساب مسألة محلولة ؟ فهل أن الأجهزة المتطورة في هذه الدنيا التي تحسب مقدار العمل في أثناء العمل بحاجة إلى زمان ؟ ! وقد يكون الغرض من تكرار سريع الحساب في مواضع مختلفة من القرآن الكريم هو عدم انخداع الناس العاديين بوساوس الشيطان وإغوائاته ، ومن يتبعه من الذين يثيرون الشكوك بإمكانية محاسبة الخلائق على أعمالهم التي قاموا بها خلال آلاف سحيقة من السنين وعصور التأريخ . إضافة إلى أن هذا التعبير يستبطن معنى التحذير لجميع الناس بأن ذلك اليوم لا مجال فيه للمجرمين والظالمين والقتلة ، ولا تعطى لهم الفرصة كما يحصل في هذه الدنيا ، حيث يترك ملف الظلمة والقتلة لشهور وسنين . * * *

--> 1 - في مجمع البيان ، نهاية الحديث عن الآية ( 202 ) من سورة البقرة .