الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

213

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

البعث . والذين يعتقدون بهذا التفسير يستدلون بالآية ( 28 ) من سورة " البقرة " حيث قوله تعالى : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون . إلا أن الآية التي نبحثها تتحدث عن إماتتين ، في حين أن آية سورة البقرة تتحدث عن حياة واحدة وإماتة واحدة ( 1 ) . يتضح من مجموع التفاسير الثلاثة هذه أن التفسير الأول هو الأرجح . ولا بأس أن نشير إلى أن بعض مؤيدي " التناسخ " أرادوا الاستدلال بهذه الآية على الحياة والموت المكرر للإنسان ، وعودة الروح إلى الأجساد الجديدة في هذه الدنيا ، في حين أن الآية أعلاه تعتبر إحدى الأدلة الحية على نفي التناسخ ، لأنها تحدد الموت والحياة في مرتين ، إلا أن أنصار عقيدة " التناسخ " يقولون بالموت والحياة المتعدد والمتوالي ، ويعتقدون بأن روح الإنسان الواحد يمكن أن تتجسد وتحل مرأت أخرى في أجساد جديدة ، ونطف جديدة وترجع إلى هذه الدنيا . من الطبيعي أن يكون الجواب على طلب الكافرين بالعودة إلى هذه الدنيا للتكفير عما فاتهم هو الرفض . وهذا الرفض من الوضوح بحيث لم تشر إليه الآيات التي نبحثها . لكن نستطيع أن نعتبر الآية التي بعدها دليلا على ما نقول ، إذ تقول : ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا . فعندما يدور الكلام عن التوحيد والتقوى والأوامر الحقة تشمئزون وتحزنون ، أما إذا دار الحديث عن الكفر والنفاق والشرك فستفرحون وتنبسط

--> 1 - احتمل بعض المفسرين أن الآية أعلاه تشير إلى " الرجعة " إلا أن مراعاة عمومية الآية وشمولها جميع الكافرين ، وعدم ثبوت عمومية الرجعة لهم جميعا ، يجعل هذا التفسير قابلا للنقاش .