الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
214
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أساريركم ، لذلك ستكون عاقبتكم ما رأيتم . وهنا نطرح هذا السؤال : كيف نربط هذا الجواب مع طلبهم العودة إلى هذه الدنيا ؟ إن الآية تفيد أن حقيقة أعمال هؤلاء لم تكن محدودة بزمن معين ، ولم تكن مؤقتة ، بل كانت دائمية ، لذلك فلو عادوا إلى الحياة مرة أخرى فإنهم سيستمرون على هذا الوضع ، أما هذا الإيمان والتسليم والإذعان الذي رأيناه منهم يوم القيامة ، فهو اضطراري وليس عن قناعة حقيقية . ثم إن اعتقادات هؤلاء وأعمالهم ونياتهم السابقة تستوجب خلودهم في الجحيم ، لذا فلا يمكن عودة هؤلاء إلى الدنيا مع هذا الوضع . وهذا الوضع يختص بالأفراد الذين تجذر الكفر والشر والذنب في أعماقهم ، وهؤلاء هم الذين يصفهم القرآن بأن نفوسهم تشمئز عند ذكر الله تعالى وحده ، ويفرحون عند ذكر الأصنام : وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ( 1 ) . إن هذا الوصف لا يختص بالمشركين في زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحسب ، إذ يشهد زماننا مثل هؤلاء من ذوي القلوب الميتة ، الذين يفرون من الإيمان والتوحيد والتقوى ، ويقبلون على الكفر والنفاق والفساد . لذلك نقرأ في بعض الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، في تفسير هذه الآية ، أنها تختص بقضية ( الولاية ) إذ يتأذى البعض عند سماعها ( أي الولاية ) ويفرحون عند سماع أسماء أعداء أهل البيت ( عليهم السلام ) هذا التفسير هو من باب انطباق المفهوم ، العام على المصداق ، وليس من باب تقييد كل المفهوم الذي تطويه الآية بهذا المصداق ) . وفي نهاية الآية ، ومن أجل أن لا ييأس هؤلاء المشركون ذوو القلوب
--> 1 - الزمر ، الآية 45 .