الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
199
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والصابرين ، بأنكم لستم وحدكم ، فلا تشعروا بالغربة أبدا ، فحملة العرش الإلهي والمقربون منه ، وكبار الملائكة معكم يؤيدونكم ، إنهم في دعاء دائم لكم ، ويطلبون لكم من الله النصر في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة . . . وهذا هو أفضل أسلوب للتعاطف مع المؤمنين في ذاك اليوم ، وهذا اليوم ، وغدا . فالقرآن يقول : الذي يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا . أما قولهم ودعاؤهم فهو : ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فأنت عالم بذنوب عبادك المؤمنين ورحيم بهم فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم . يوضح هذا الكلام للمؤمنين بأنكم لستم وحدكم الذين تعبدون الله وتسبحونه وتحمدونه ، فقبلكم الملائكة المقربون وحملة العرش ومن يطوف حوله ، يسبحون الخالق جل وعلا ويحمدونه . وهي من جانب آخر تحذر الكفار وتقول لهم : إن إيمانكم أو عدمه ليس مهما ، فالله غني عن العباد لا يحتاج إلى إيمان أحد ، وهناك الملائكة يسبحون بحمده ويحمدونه وهم من الكثرة بحيث لا يمكن تصورهم بالرغم من أنه غير محتاج إلى حمد هؤلاء وتسبيحهم . ومن جانب ثالث ، في الآية إخبار للمؤمنين بأنكم لستم وحدكم في هذا العالم - بالرغم من أنكم أقلية في محيطكم - فأعظم قوة غيبية في العالم وحملة العرش هم معكم ويساندونكم ويدعون لكم ، وهم في نفس الوقت يسألون الله أن يشملكم بعفوه ورحمته الواسعة ، وأن يتجاوز عن ذنوبكم وينجيكم من عذاب الجحيم . وفي هذه الآية تواجهنا مرة أخرى كلمة ( العرش ) حيث ورد كلام عن حملته والملائكة الذين يحيطون به ، وبالرغم من أننا تحدثنا عن هذا الموضوع في تفسير