الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

200

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بعض السور ، فإننا سنقف عليه مرة أخرى في باب البحوث إن شاء الله ( 1 ) . في الآية التي تليها استمرار دعاء حملة العرش للمؤمنين ، يقول تعالى : ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم . وأيضا : ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ( 2 ) . لماذا ؟ ل‍ إنك أنت العزيز الحكيم . هذه الآية التي تبدأ بكلمة ( ربنا ) التي يطلب حملة العرش والملائكة المقربون بها من خالقهم - بإصرار - أن يتلطف بعباده المؤمنين ، ويركزون في هذا الطلب على مقام ربوبيته تعالى ، وهؤلاء لا يريدون من خالقهم انقاذ المؤمنين من عذاب القيامة وحسب ، بل إدخالهم في جنات خالدة ، ليس وحدهم وإنما مع آبائهم وأزواجهم وأبنائهم السائرين على خطهم في الاستقامة والإيمان . . . إنهم يطلبون الدعم من عزته وقدرته ، أما الوعد الإلهي الذي أشارت إليه الآية فهو نفس الوعد الذي ورد مرارا على لسان الأنبياء لعامة الناس . أما تقسيم المؤمنين إلى مجموعتين ، فهو في الواقع يكشف عن حقيقة أن هناك مجموعة تأتي بالدرجة الأولى ، وهي تحاول أن تتبع الأوامر الإلهية بشكل كامل . أما المجموعة الأخرى فهي ليست بدرجة المجموعة الأولى ولا في مقامها ، وإنما بسبب انتسابها إلى المجموعة الأولى ومحاولتها النسبية في اتباعها سيشملها دعاء الملائكة . بعد ذلك تذكر الآية الفقرة الرابعة من دعاء الملائكة للمؤمنين : وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته . ثم ينتهي الدعاء بهذه الجملة ذات المعنى الكبير : وذلك هو الفوز العظيم .

--> 1 - كما في نهاية الآية ( 54 ) من الأعراف ، نهاية الآية ( 7 ) من هود ، ونهاية الآية ( 255 ) من البقرة . 2 - جملة ( من صلح ) معطوفة على الضمير في جملة " وأدخلهم " .