الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
194
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نقاش ومناظرة . أما أن يكون النقاش والجدل بين الطرفين بهدف التفاخر واستعراض القوة ، وفرض الرأي على الطرف الثاني عن طريق إثارة الضجة ، فإن عاقبة هذا الأمر لا تكون سوى الابتعاد عن الحق وعشعشة الظلمة في القلوب وتجذر العداء والحقد لا غير . ولهذا السبب نهت الروايات والأحاديث الإسلامية عن المراء والجدال الباطل ، وفي هذه المرويات إشارات كبيرة المعنى إلى الآثار السيئة لهذا النوع من الجدال . ففي حديث عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نقرأ قوله ( عليه السلام ) : " من ضن بعرضه فليدع المراء " ( 1 ) . لأن في هذا النوع من النقاش سوف ينحدر بالكلام تدريجيا ليصل إلى مناحي الاستهانة وعدم الاحترام وتبادل الكلام المبتذل القبيح ، وترامي الاتهامات الباطلة . وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين أيضا نقرأ وصيته ( عليه السلام ) إذ يقول : " إياكم والمراء والخصومة فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان ، وينبت عليهما النفاق " ( 2 ) . إن مثل هذا النوع من الجدال والذي يكون عادة فاقدا للالتزام بالأصول الصحيحة للبحث والاستدلال ، سيقوي روح اللجاجة والتعصب والعناد لدى الأشخاص ، بحيث يستخدم كل طرف - بهدف التغلب على خصمه والانتصار لنفسه - كل الأساليب حتى تلك التي تنطوي على الكذب والتهمة ، ومثل هذا العمل لا يمكن أن تكون عاقبته إلا السوء والحقد وتنمية جذور النفاق في الصدور .
--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 362 . 2 - أصول الكافي ، المجلد الثاني ، باب المراء والخصومة . الحديث الأول .