الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
195
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إن واحدة من المفاسد الكبيرة الأخرى للجدال السلبي المنهي عنه ، هو تمسك الطرفين بانحرافاتهم وأخطائهم وإصرارهم على اشتباهاتهم ، في موقف عنيد بعيد عن الحق والصواب ، ذلك لأن كل طرف يحاول ما استطاع التمسك بأي دليل والتشبث بالباطل لفرض رأيه وإثبات كلامه ، وهو في ذلك مستعد لأن يتجاهل الكلام الحق الذي يصدر من خصمه ، أو أنه ينظر إليه بعدم الرضا والقبول . وهذا بحد ذاته يزيد من الانحراف والاشتباه والخطأ . 3 د : أسلوب المجادلة بالتي هي أحسن : لا يستهدف " الجدال الإيجابي " تحقير الطرف الآخر أو الانتصار عليه ، بل يهدف النفوذ إلى عمق أفكاره وروحه ، لهذا فإن أسلوب المجادلة بالتي هي أحسن يختلف كليا عن الجدال السلبي أو الباطل . ولكي يؤثر الطرف المجادل معنويا على الطرف الآخر ، عليه الاستفادة من الأساليب الآتية التي أشار إليها القرآن الكريم بشكل جميل : 1 - ينبغي عدم الإصرار على الطرف المقابل بقبول الكلام على أنه هو الحق ، بل على المجادل إذا استطاع أن يجعل الطرف المقابل يعتقد بأنه هو الذي توصل إلى هذه النتيجة ، وهذا الأسلوب سيكون أكثر تأثيرا . بعبارة أخرى : من المفيد للطرف المقابل أن يعتقد بأن النتيجة أو الفكرة نابعة من أعماقه وهي جزء من روحه ، كي يتمسك بها أكثر ويذعن لها بشكل كامل . وقد يكون هذا الأمر هو سر ذكر القرآن للحقائق المهمة كالتوحيد ونفي الشرك وغير ذلك على شكل استفهام ، أو أنه بعد أن ينتهي من استعراض