الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
181
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
شديد العقاب . ذي الطول ( 1 ) . لا إله إلا هو إليه المصير . أجل إن من له هذه الصفات هو المستحق للعبادة وهو الذي يملك الجزاء في العقاب والثواب . * * * 2 ملاحظات تنطوي الآيات الثلاث الآنفة الذكر على مجموعة من الملاحظات ، نقف عليها من خلال النقاط الآتية : أولا : في الآيات أعلاه ( آية 2 و 3 ) بعد ذكر الله وقبل ذكر المعاد إليه المصير اشتملت الآيتان على ذكر سبع صفات للذات الإلهية ، بعضها من " صفات الذات " والبعض الآخر منها من " صفات الفعل " التي انطوت على إشارات للتوحيد والقدرة والرحمة والغضب ، ثم ذكرت " عزيز " و " عليم " وجعلتهما بمثابة القاعدة التي نزل الكتاب الإلهي ( القرآن ) على أساسهما . أما صفات " غافر الذنب " و " قابل التوب " و " شديد العقاب " و " ذي الطول " فهي بمثابة المقدمات اللازمة لتربية النفوس وتطويعها لعبادة الواحد الأحد . ثانيا : ابتدأت الصفات الآنفة الذكر بصفة " غافر الذنب " أولا و " ذي الطول " أخيرا ، أي صاحب النعمة والفضل كصفة أخيرة . وفي موقع وسط جاءت صفة " شديد العقاب " وهكذا ذكرت الآية الغضب الإلهي بين رحمتين . ثم إننا نلاحظ أن
--> 1 - " طول " على وزن " قول " بمعنى النعمة والفضل ، وبمعنى القدرة والقوة والمكنة وما يشبه ذلك . بعض المفسرين يقول : إن " ذي الطول " هو الذي يبذل النعم الطويلة والجزيلة للآخرين ، ولذلك فإن معناها أخص من معنى " المنعم " كما يقول صاحب مجمع البيان .