الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
182
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الغضب الإلهي جاء وسط حديث الآية عن ثلاث صفات من صفات الرحمة الإلهية ، وفي كل ذلك دليل على المعنى المكنون في " يا من سبقت رحمته غضبه " . ثالثا : لا يقتصر المعنى في جملة إليه المصير على عودة الجميع ورجوعهم كافة إليه تعالى في يوم القيامة ، وإنما تشير أيضا إلى الانتهاء المطلق لكل الأمور في هذا العالم والعالم الآخر إليه تعالى ، وانتهاء سلسلة الوجود إلى قدرته وإرادته . رابعا : جاء تعبير لا إله إلا هو في ختام الصفات ، وهو حكاية عن مقام التوحيد والعبودية الذي لا يليق بغير الله تعالى ، حيث تنتهي أمام عبوديته كل العبوديات الأخرى . وهكذا يكون تعبير " لا إله إلا هو " بمثابة النتيجة النهائية الأخيرة للبيان القرآني في هذا المورد . ولذلك نقرأ في حديث عن ابن عباس أنه تعالى : غافر الذنب للشخص الذي يقول : لا إله إلا الله وهو تعالى : قابل التوب للذي يقر بالعبودية ويقول : لا إله إلا الله . وهو شديد العقاب للذي لا يقر ولا يقول : لا إله إلا الله . وهو ذي الطول وغني عن الشخص الذي لا يقول : لا إله إلا الله . من كل ذلك يتضح أن محور الصفات المذكورة هو التوحيد ، الذي يدور مدار الاعتقاد الصحيح والعمل الصالح . خامسا : من وسائل الغفران في القرآن : ثمة في كتاب الله أمور كثيرة تكون أسبابا وعناوين للمغفرة ومحو الذنوب والسيئات ، وفيما يلي تشير إلى بعض هذه العناوين : 1 - التوبة : إذ في آية ( 8 ) من سورة التحريم قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم . 2 - الإيمان والعمل الصالح : حيث نقرأ في سورة ( محمد - آية 2 ) قوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من