الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

180

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) . البعض الآخر ذهب إلى أن " ح " إشارة إلى أسمائه تعالى مثل " حميد " و " حليم " و " حنان " ، بينما " م " إشارة إلى " ملك " و " مالك " و " مجيد " . وهناك احتمال في أن حرف " الحاء " يشير إلى الحاكمية ، فيما يشير حرف " الميم " إلى المالكية الإلهية . عن ابن عباس ، نقل القرطبي " في تفسيره " أن " حم " من أسماء الله العظمى ( 2 ) . ويتضح في نهاية الفقرة أن ليس ثمة من تناقض بين الآراء والتفاسير الآنفة الذكر ، بل هي تعمد جميعا إلى تفسير الحروف المقطعة بمعنى واحد . في الآية الثانية - كما جرى على ذلك الأسلوب القرآني - ، حديث عن عظمة القرآن ، وإشارة إلى أن هذا القرآن بكل ما ينطوي عليه من عظمة وإعجاز وتحد ، إنما يشتكل في مادته الخام من حروف الألف باء . . . وهنا يكمن معنى الإعجاز . يقول تعالى : تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم . إن قدرته تعالى تعجز الأشياء الأخرى عن الوقوف إزاءه ، فقدرته ماضية في كل شئ ، وعزته مبسوطة ، أما علمه تعالى فهو في أعلى درجات الكمال ، بحيث يستوعب كل احتياجات الإنسان ويدفعه نحو التكامل . والآية التي بعدها تعدد خمسا من صفاته تعالى ، يبعث بعضها الأمل والرجاء ، بينما يبعث البعض الآخر منها على الخوف والحذر . يقول تعالى : غافر الذنب . قابل التوب ( 3 ) .

--> 1 - يلاحظ " معاني الأخبار " للشيخ الصدوق ، صفحة 22 ، باب معنى الحروف المقطعة في أوائل السور . 2 - تفسير القرطبي أثناء تفسير الآية . 3 - " توب " يمكن أن تكون جمع " توبة " وأن تكون مصدرا ( يلاحظ مجمع البيان ) .