الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

14

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لأنه أوصد بكلتا يديه أبواب الهداية أمامه ، ولأن البارئ عز وجل يبعث فيض هدايته إلى من يراه لائقا ومستعدا لاستقبالها ، ولا يبعثها إلى الذين تعمدوا قتل الاستعدادات الموجودة في قلوبهم وذاتهم . * * * 2 ملاحظة 3 الفرق بين التنزيل والإنزال : في الآية الأولى وردت عبارة تنزيل الكتاب ، وفي الثانية عبارة أنزلنا إليك الكتاب ، فما الفرق بين الإنزال والتنزيل ؟ وما المراد من تباين العبارتين في هاتين الآيتين ؟ كتب اللغة تقول : إن كلمة ( تنزيل ) تعني نزول الشئ على عدة دفعات ، في حين أن كلمة ( إنزال ) لها معنى عام يشمل النزول التدريجي والنزول دفعة واحدة ( 1 ) . قال بعضهم إن لكل منهما معنى خاصا بها وأن ( تنزيل ) تعني - فقط - النزول على عدة دفعات ، و ( إنزال ) تعني - فقط - النزول دفعة واحدة ( 2 ) . اختلاف العبارتين المذكورتين أعلاه إنما يعود إلى أن القرآن المجيد نزل بصورتين : الأولى : نزل دفعة واحدة على قلب النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ليلة القدر في شهر

--> 1 - مفردات الراغب مادة ( نزل ) والفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة ، أن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إليه إنزاله مفرقا ومرة بعد أخرى والإنزال عام . 2 - هذا الاختلاف ورد في التفسير الكبير للفخر الرازي نقلا عن آخرين .