الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
15
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
رمضان المبارك كما ورد في الآيات المباركة : إنا أنزلناه في ليلة القدر ( 1 ) وإنا أنزلناه في ليلة مباركة ( 2 ) وشهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ( 3 ) . وفي كل هذه الآيات استخدمت عبارة ( الإنزال ) التي تشير إلى نزوله دفعة واحدة . ويوجد نزول آخر تم بصورة تدريجية استغرقت ( 23 ) عاما ، أي طوال فترة نبوة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ كانت تنزل في كل حادثة وقضية آية تناسبها ، وتنتقل بالمسلمين من مرحلة إلى أخرى ليرتقوا سلم الكمال المعنوي والأخلاقي والعقائدي والاجتماعي ، كما ورد في الآية ( 106 ) من سورة الإسراء : وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا . والذي يثير الانتباه ، هو أن الكلمتين ( تنزيل ) و ( إنزال ) تأتيان أحيانا في آية واحدة للتعبير عن مقصودين ، كما ورد في الآية ( 20 ) من سورة محمد : ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت . فكأن المسلمين يطلبون أحيانا نزول السورة القرآنية تدريجا كي يهضموا محتوياتها بصورة جيدة ، لكن الضرورة كانت تستدعي في بعض الحالات نزول السورة دفعة واحدة ، وخاصة السور التي تتناول مسائل الجهاد في سبيل الله ، لان نزولها التدريجي كان قد يؤدي إلى سوء استغلالها من قبل المنافقين الذين كانوا يتحينون الفرص لبث سمومهم . ففي مثل هذه الحالات - كما ذكرنا - كانت السورة تنزل دفعة واحدة . وهذا آخر شئ يمكن ذكره بشأن التباين الموجود بين العبارتين ، وطبقا لهذا فإن آيات بحثنا أشارت إلى طريقتي النزول بصورة جامعة
--> 1 - القدر ، 1 . 2 - سورة الدخان ، 3 . 3 - سورة البقرة ، 185 .