الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

128

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المتكلم ) ، والتحسر معناه الحزن مما فات وقته لانحساره مما لا يمكن استدراكه . ويرى الراغب في مفرداته ( يا حسرتا ) من مادة ( حسر ) على وزن ( حبس ) وتعني التعري والتجرد من الملابس ، وبما أن الندم والحزن على ما مضى بمنزلة زوال حجب الجهل ، فلا اطلاق على هذه الموارد . نعم ، فعندما يرد الانسان إلى ساحة المحشر ، ويرى بأم عينيه نتائج إفراطه وإسرافه ومخالفته واتخاذه الأمور الجدية هزوا ولعبا ، يصرخ فجأة ( وا حسرتاه ) إذ يمتلئ قلبه في تلك اللحظات بغم كبير مصحوب بندم عميق ، وهذه الحالة النفسية التي وردت في الآيات المذكورة . أما فيما يخص معنى جنب الله هنا ؟ فإن المفسرين ذكروا تفاسير ومعاني كثيرة لها . وكلمة ( جنب ) تعني في اللغة " الخاصرة " ، كما تطلق على كل شئ يستقر إلى جانب شئ آخر ، مثلما أن اليمين واليسار يعنيان الطرف الأيمن والأيسر للجسم ، ثم يقال لكل شئ في يسار أو يمين الجسم ، وهنا جنب الله تعني أن الأمور ترجع إلى جانب الله ، فأوامره وإطاعته والتقرب إليه ، والكتب السماوية كلها نزلت من جانبه ، وكلها مجموعة في هذا المعنى . وبهذا الترتيب فإن المذنبين يكشفون في ذلك اليوم عن ندامتهم وحسرتهم وأسفهم على تقصيرهم وتفريطهم تجاه الله سبحانه وتعالى ، خاصة فيما يتعلق بسخريتهم واستهزائهم بآيات الله ورسله ، لأن السبب الرئيسي لتفريطهم هو العبث والسخرية من هذه الحقائق الكبيرة بدافع الجهل والغرور والتعصب . ثم تضيف الآية أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين . يبدو أن هذا الكلام يقوله الكافر عندما يوقف أمام ميزان الحساب ، حيث يرى البعض يقادون إلى الجنة وهم محملون بأعمالهم الحسنة ، وهنا يتمنى الكافر لو أنه كان أحد هؤلاء المتوجهين إلى جنة الخلد . وتضيف الآية مرة أخرى أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون