الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
129
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من المحسنين . وهذا ما يقوله الكافر - أيضا - حينما تقوده الملائكة الموكلة بالنار نحو جهنم ، وترى عيناه نار جهنم ومنظر العذاب الأليم فيها ، وهنا يتأوه من أعماق قلبه ويتوسل لكي يسمح له بالعودة مرة أخرى إلى الحياة الدنيا ليطهر نفسه من الأعمال السيئة والقبيحة بأعمال صالحة تهيئه وتعده للوقوف في صفوف المحسنين والصالحين . والملاحظ أن كل عبارة من هذه العبارات الثلاث يقولها المجرمون عند مشاهدة مشهد معين من عذاب يوم القيامة الرهيب . حيث أنهم يتحسرون على ما فرطوا في جنب الله فور دخولهم ساحة المحشر . ويتمنون لو أنهم فازوا بما فاز به المتقين ، عندما يرون الثواب الجزيل الذي أغدقه البارئ عز وجل على عباده المتقين . ويتوسلون إلى البارئ عز وجل ليعيدهم إلى الحياة الدنيا ليصلحوا ماضيهم الفاسد ، عندما يرون العذاب الإلهي الأليم . القرآن المجيد يرد على القول الثاني من بين الأقوال الثلاثة إذ يقول : بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ( 1 ) . إن قولك : لو كانت الهداية قد شملتني لأصبحت من المتقين ، فما هي الهداية الإلهية ؟ هل هي غير الكتب السماوية ورسل الله ، وآياته وعلاماته الصادقة في الآفاق والأنفس ؟ ! إنك سمعت بأذنيك وشاهدت بعينيك كل هذه الآيات ، فما كان رد فعلك إزاءها غير التكذيب والتكبر والكفر !
--> 1 - رغم أن المتحدث هي النفس وهي مؤنث ، وأن القرآن أورد أوصافها وأفعالها بصيغة المؤنث في آياته ، ولكن في هذه الآية ورد ضمير ( كذبت ) وما بعدها بصيغة المذكر ، وذلك لأن المقصود هنا هو الإنسان ، وقد قال البعض : إن ( النفس ) يمكن أن تأتي بصيغتي المذكر والمؤنث .