الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

106

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وبهذا الشكل فعندما يخفت شعاع الروح في الجسد بأمر من الله ، ولا يبقى غير شعاع خافت اللون يشع في ذلك الجسد ، يتعطل جهاز الإدراك والشعور عن العمل ، ويتوقف الحس والحركة عند الإنسان ، عدا بعض الأجزاء التي تبقى تواصل نشاطها لحفظ واستمرار الحياة عند الإنسان ، كضربات القلب ودوران الدم ونشاطات الجهاز التنفسي والغذائي . وقد ورد في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " ما من أحد ينام إلا عرجت نفسه إلى السماء ، وبقيت روحه في بدنه ، وصار بينهما سبب كشعاع الشمس ، فإن أذن الله في قبض الأرواح أجابت الروح النفس ، وإن أذن الله في رد الروح أجابت النفس الروح ، فهو قوله سبحانه : الله يتوفى الأنفس حين موتها " ( 1 ) . وثمة مسألة مهمة أخرى هي مسألة ( الرؤيا ) لأن الكثيرين يرون في عالم الرؤيا أحلاما حدثت وقائعها أو ستحدث فيما بعد في الواقع ، مع اختلافات جزئية أو بدون أي اختلاف . التفاسير المادية عاجزة عن توضيح مثل هذه الرؤيا والأحلام ، في حين أن التفاسير الروحية تستطيع بسهولة توضيح هذا الأمر ، لأنه عندما تنفصل روح الإنسان عن جسده وترتبط بعالم الأرواح ، تدرك حقائق كثيرة لها علاقة بالماضي والمستقبل ، وهذه الحالة هي التي تشكل أساس الرؤيا الصادقة ، وللتوضيح أكثر يراجع التفسير الأمثل ) في نهاية الآية ( 4 ) من سورة يوسف ، إذ أن هناك شرحا مفصلا بهذا الخصوص . 3 2 - النوم كما ورد في الروايات الإسلامية : يتضح جيدا من خلال روايات المفسرين التي وردت في نهاية الآيات

--> 1 - مجمع البيان ذيل آية البحث وتفسير الصافي . كلمة ( روح ) في هذه الرواية تعني ( الروح الحيوانية ) وعمل أجهزة الجسم الرئيسية ، وكلمة ( نفس ) تعني روح الإنسان .