الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

105

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 ملاحظتان 3 1 - عجائب عالم الرؤيا ؟ ما هي حقيقة النوم ؟ وما سبب ميل الإنسان إلى النوم ؟ بهذا الشأن كتب العلماء أبحاثا كثيرة : فالبعض منهم قال : إنه يأتي نتيجة انتقال جزء كبير من الدم الموجود في المخ إلى بقية أجزاء الجسم ، ولذا فإن السبب هنا ( فيزياوي ) . والبعض الآخر يعتقد أن النشاط الإضافي للجسم يؤدي إلى تجمع مواد سامة معينة في الجسم ، وهذه الحالة تؤثر على الأنظمة العصبية وتدفع الإنسان إلى النوم ، وتستمر هذه الحالة عند الإنسان حتى تتم تجزئة تلك السموم وامتصاصها من قبل الجسد ، وبهذا يكون السبب هنا ( كيمياويا ) . مجموعة أخرى تقول : إن سبب النوم إنما يعود لأسباب عصبية لأن هناك جهازا عصبيا نشطا في داخل مخ الإنسان ، وهذا الجهاز هو مصدر الحركة المستمرة لبقية أعضاء الجسم ، وهو يتوقف عن العمل إثر التعب الشديد الذي يصيبه فيحصل النوم . النظريات المذكورة أعلاه عجزت عن إعطاء جواب مقنع فيما يخص مسألة النوم ، رغم أننا لا يمكن أن ننكر تأثير هذه الأسباب ولو بمقدار ضئيل . نحن نعتقد أن التفكير المادي لعلماء اليوم هو السبب الرئيسي الذي يكمن وراء عجزهم عن إعطاء تفسير واضح لمسألة النوم ، إذا أنهم يريدون تفسير هذه المسألة من دون قبول أصالة واستقلالية الروح ، فالنوم قبل أن يكون ظاهرة جسدية هو ظاهرة روحية ، ومن دون معرفة الروح بصورة صحيحة فإن تفسير النوم حالة متعذرة . القرآن المجيد وضح من خلال آياته المذكورة أعلاه أدق التفاسير لمسألة النوم ، إذ يقول : إن النوم هو نوع من أنواع ( قبض الروح ) وانفصال الروح من الجسد ، ولكن هذا الانفصال ليس انفصالا كاملا .