الشيخ الحويزي
274
تفسير نور الثقلين
لا يخيب من دعاه الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه ، الحمد لله لذي من وثق به لم يكله إلى غيره الحمد لله الذي يجزى بالاحسان احسانا ، الحمد لله الذي يجزى بالصبر نجاة والحمد لله الذي يكشف ضرنا عند كربتنا ، والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تنقطع الحيل منا ، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين ساء ظننا بأعمالنا قال فأرى بخت نصر في نومه كأن رأسه من حديد ورجليه من نحاس وصدره من ذهب ، قال فدعا المنجمين فقال لهم ما رأيت ؟ فقالوا ما ندري ولكن قص علينا ما رأيت فقال لهم وأنا أجرى عليكم الأرزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون ما رأيت في المنام ؟ فأمر بهم فقتلوا ، قال فقال له بعض من كان عنده إن كان عند أحد شئ فعند صاحب الجب فان اللبوة لم تعرض له وهي تأكل الطين وترضعه ، فبعث إلى دانيال فقال : ما رأيت في المنام ؟ فقال رأيت كأن رأسك من كذا ، ورجلك من كذا ، وصدرك من كذا قال هكذا رأيت فما ذاك ؟ قال قد ذهب ملكك وأنت مقتول في ثلاثة أيام ، يقتلك رجل من ولد فارس ، قال فقال له ان على لسبع مداين على باب كل مدينة حرس ، وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة ( 1 ) من نحاس على باب كل مدينة ، لا يدخل غريب الا صاحت عليه حتى يؤخذ ، قال فقال له ان الامر كما قلت لك ، قال فبث الخيل ( 2 ) وقال لا تلقون أحدا من الخلق الا قتلتموه كائنا من كان ، وكان دانيال جالسا عنده ، وقال لا تفارقني هذه الثلاثة الأيام فان مضت قتلتك ، فلما كان في اليوم الثالث ممسيا اخذه الغم ، فخرج فتلقاه غلام كان يخدم ابنا له من أهل فارس وهو لا يعلم أنه من أهل فارس ، فدفع إليه سيفه وقال له يا غلام لا تلقى أحدا من الخلق الا وقتلته وان لقيتني أنا فاقتلني فاخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله ، وخرج إرميا على حماره ومعه تين قد تزوده ، وشئ من عصير ، فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف ، ففكر في نفسه ساعة ثم قال أنى يحيى الله هؤلاء ( 3 ) وقد أكلتهم السباع ، فأماته الله مكانه مأة عام ثم بعثه أي أحياه فلما رحم الله بني إسرائيل وأهلك بخت نصر رد بني إسرائيل إلى الدنيا ، وكان
--> ( 1 ) البطة واحدة البط : الإوز . ( 2 ) من بث الخبر : نشره واذاعه . ( 3 ) في المصدر : ( انى يحيى هذه الله بعد موتها ) . : . اه