الشيخ الحويزي
273
تفسير نور الثقلين
قال : أما أنت فقد أمنتك : واما أهل بيتك فانى ارمى من ههنا إلى بيت المقدس ، فان وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي ، وان لم تصل فهم آمنون ، وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة ( 1 ) حتى علقتها في بيت المقدس ، فقال لا أمان لهم عندي ، فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة وإذا دم يغلى وسطه ، كلما القى إليه التراب خرج وهو يغلى ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا هذا دم نبي كان لله فقتله ملوك بني إسرائيل ودمه يغلى ، وكلما ألقينا عليه التراب خرج يغلى ، فقال بخت نصر لأقتلن بني إسرائيل ابدا حتى يسكن هذا الدم وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا عليهما السلام ، وكان في زمانه ملك جبار يزنى بنساء بني إسرائيل ، وكان يمر بيحيى بن زكريا فقال له يحيى اتق الله أيها الملك لا يحل لك هذا ، فقالت له امرأة من اللواتي كان يزنى بهن حين سكر أيها الملك اقتل يحيى ، فأمر ان يؤتى برأسه فاتى برأس يحيى ( ع ) في طشت وكان الرأس يكلمه ويقول له : يا هذا اتق الله ولا يحل لك هذا ، ثم غلى الدم في الطشت حتى فاض إلى الأرض ، فخرج يغلى ولا يسكن ، وكان بين قتل يحيى وخروج بخت نصر مأة سنة فلم يزل بخت نصر يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكل حيوان والدم يغلى ولا يسكن ، حتى افنى من بقي منهم ، ثم قال : بقي أحد في هذه البلاد ؟ قالوا : عجوز في موضع كذا وكذا ، فبعث إليها فضرب عنقها على الدم فسكن ، وكانت آخر من بقي ، ثم أتى بابل فبنى بها مدينة وأقام وحفر بئرا فالقى فيها دانيال والقى معه اللبوة ( 2 ) فجعلت اللبوة تأكل طين البئر ويشرب دانيال لبنها ، فلبث بذلك زمانا فأوحى الله إلى النبي الذي كان ببيت المقدس ان أذهب بهذا الطعام والشراب إلى دانيال واقرأه منى السلام ، قال وأين هو يا رب ؟ قال في بئر بابل في موضع كذا وكذا ، قال فأتاه فاطلع في البئر فقال يا دانيال قال لبيك ، صوت غريب ، قال إن ربك يقرئك السلام وقد بعث إليك بالطعام والشراب فدلاه إليه ( 3 ) قال فقال دانيال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ، الحمد لله الذي
--> ( 1 ) النشابة : السهم ( 2 ) اللبوة : الأنثى من الأسد . ( 3 ) دلا الدلو : أرسلها في البئر .