الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

86

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وبناء عليه ، فإن حقانية القرآن المجيد هي من حيث كونه حديثا مطابقا للمصالح والواقعيات من جهة ، كما أن العقائد والمعارف الموجودة فيه تنسجم مع الواقع من جهة أخرى ، ومن جهة ثالثة فإنه من نسج الله وصنعه الذي صنعه على أساس الحكمة ، والله ذاته تعالى الذي هو الحق يتجلى في ذلك الكتاب العظيم ، والعقل يصدق ويؤمن بما هو حق . جملة مصدقا لما بين يديه دليل آخر على صدق هذا الكتاب السماوي ، لأنه ينسجم مع الدلائل المذكورة في الكتب السماوية السابقة في إشارتها إليه وإلى حامله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . جملة إن الله بعباده لخبير بصير توضح علة حقانية القرآن وانسجامه مع الواقع والحاجات البشرية ، لأنه نازل من الله سبحانه وتعالى الذي يعرف عباده خير معرفة ، وهو البصير الخبير فيما يتعلق بحاجاتهم . لكن ما هو الفرق بين " الخبير " و " البصير " ؟ قال البعض : " الخبير " العالم بالبواطن والعقائد والنيات والبعد الروحي في الإنسان ، و " البصير " العالم بالظواهر والبعد الجسماني للإنسان . وقال آخرون : " الخبير " إشارة إلى أصل خلق الإنسان ، و " البصير " إشارة إلى أعماله وأفعاله . وطبيعي أن التفسير الأول يبدو أنسب وإن كان شمول الآية لكلا المعنيين ليس مستبعدا . الآية التالية تتحدث في موضوع مهم بالنسبة إلى حملة هذا الكتاب السماوي العظيم ، أولئك الذين رفعوا مشعل القرآن الكريم بعد نزوله على الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في زمانه وبعده على مر القرون والعصور ، وهم يحفظونه ويحرسونه ، فتقول : ثم أورثنا للكتاب الذين اصطفينا من عباده . واضح أن المقصود من " الكتاب " هنا ، هو نفس ما ذكر في الآية السابقة وهو