الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
87
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" القرآن الكريم " والألف واللام فيه " للعهد " . والقول بأن المراد هو الإشارة للكتب السماوية ، وأن اللام هنا " للجنس " يبدو بعيد الاحتمال ، وليس فيه تناسب مع ما ورد في الآيات السابقة . التعبير ب " الإرث " هنا وفي موارد أخرى مشابهة في القرآن الكريم ، لأجل أن " الإرث " يطلق على ما يستحصل بلا مشقة أو جهد ، والله سبحانه وتعالى أنزل هذا الكتاب السماوي العظيم للمسلمين هكذا بلا مشقة أو جهد . لقد وردت روايات كثيرة هنا من أهل البيت ( عليهم السلام ) في تفسير عبارة الذين اصطفينا بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ( 1 ) . هذه الروايات - كما ذكرنا مرارا - ذكر لمصاديق واضحة وفي الدرجة الأولى . ولكن لا مانع من اعتبار العلماء والمفكرين في الأمة ، والصلحاء والشهداء ، الذين سعوا واجتهدوا في طريق حفظ هذا الكتاب السماوي ، والمداومة على تطبيق أوامره ونواهيه ، تحت عنوان الذين اصطفينا من عبادنا . ثم تنتقل الآية إلى تقسيم مهم بهذا الخصوص ، فتقول : فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير . ظاهر الآية هو أن هذه المجاميع الثلاثة هي من بين الذين اصطفينا أي : ورثة وحملة الكتاب السماوي . وبتعبير أوضح ، إن الله سبحانه وتعالى قد أوكل مهمة حفظ هذا الكتاب السماوي ، بعد الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى هذه الأمة ، الأمة التي اصطفاها الله سبحانه ، غير أن في تلك الأمة مجاميع مختلفة : بعضهم قصروا في وظيفتهم العظيمة في حفظ هذا الكتاب والعمل بأحكامه ، وفي الحقيقة ظلموا أنفسهم ، وهم مصداق ظالم لنفسه . ومجموعة أخرى ، أدت وظيفتها في الحفظ والعمل بالأحكام إلى حد كبير ، وإن
--> 1 - راجع تفسير نور الثقلين ، المجلد 4 ، صفحة 361 .