الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

71

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وبالزبر وبالكتاب المنير . فلست وحدك الذي أصبحت موضع تكذيب هؤلاء القوم الجاهلين بما عندك من معجزات وكتاب سماوي ، فقد واجه الرسل السابقون هذه المشكلة أيضا ، لذا فلا تغتم وواصل سيرك بحزم ، واعلم أن من كتبت له الهداية فسوف يهتدي . أما ما هو الفرق بين ( البينات - والزبر - والكتاب المنير ) ؟ المفسرين أظهروا وجهات نظر مختلفة ، أوضحها تفسيران : 1 - " البينات " بمعنى الدلائل الواضحة والمعجزات التي تثبت حقانية النبي ، أما " الزبر " فجمع " زبور " بمعنى الكتب التي كتبت بإحكام ( مثل الكتابة على الحجر وأمثالها ) وهي كناية عن استحكام مطالبها ( 1 ) . وإشارة إلى الكتب النازلة قبل موسى ( عليه السلام ) . في حين أن " الكتاب المنير " إشارة إلى كتاب موسى ( عليه السلام ) والكتب السماوية الأخرى التي نزلت بعده ، ( لأنه وردت الإشارة في القرآن المجيد في سورة المائدة - الآيات 44 و 46 إلى التوراة والإنجيل على أنهما ( هدى ونور ) وفي نفس السورة - الآية 15 عبر عن القرآن الكريم بالنور أيضا ) . 2 - المقصود ب‍ " الزبر " ذلك القسم من كتب الأنبياء التي تحتوي على العبرة والموعظة والنصيحة والمناجاة ( كزبور داود ) ، وأما " الكتاب المنير " فتلك المجموعة من الكتب السماوية التي تحتوي على الأحكام والقوانين والتشريعات الاجتماعية والفردية المختلفة مثل التوراة والإنجيل والقرآن . ويبدو أن هذا التفسير أنسب . تشير الآية الأخيرة من هذه الآيات إلى العقاب الأليم لتلك المجموعة فتقول : ثم أخذت الذين كفروا ( 2 ) فهم لم يكونوا بمنأى عن العقاب الإلهي ، وإن استطاعوا أن يستمروا بتكذيبهم إلى حين .

--> 1 - يقول الراغب في مفرداته : زبرت الكتاب كتبته كتابة عظيمة ، وكل كتاب غليظ يقال له زبور . 2 - ( أخذت ) من مادة ( أخذ ) بمعنى حيازة الشئ وتحصيله ، لكنها هنا كناية عن المجازاة ، لأن الأخذ مقدمة للعقاب .