الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

486

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عنها . وفي هذا الجزء من القصة التي استعرضتها التوراة يمكن للمتتبع ملاحظة ما يلي : 1 - لم يأت أحد متظلما وشاكيا إلى داود ، وإنما جاءه أحد أنبياء بني إسرائيل ، الذي هو مستشار داود في نفس الوقت ، وذكر له قصة يستهدف منها وعظ داود ، والقصة هي بشأن شخصين الأول غني والثاني فقير ، الغني يملك أعدادا كبيرة من الغنم والبقر ، أما الفقير فلا يملك سوى نعجة واحدة صغيرة ، والغني أخذ نعجة الرجل الفقير وهيأها لضيفه . إلى هذا المقدار من القصة لا يوجد أي تطرق لتسور جدران المحراب وفزع داود وتخاصم الشخصين عنده ، إضافة إلى طلب العفو والمغفرة . 2 - داود ( عليه السلام ) اعتبر الغني طاغية ويستحق القتل لماذا يقتل من أجل نعجة واحدة ) ؟ ! 3 - لماذا تسرع داود ( عليه السلام ) في إصدار الحكم ، إذ قال : يجب على الغني أن يرد النعجة بأربعة أضعاف ؟ 4 - داود يعترف بذنبه مع زوجة أوريا . 5 - لماذا يعفو الله عز وجل عنه وبهذه السهولة ؟ ! 6 - الله سبحانه وتعالى يذكر عقوبات عجيبة ستطال داود من الأفضل عدم ذكرها هنا . 7 - هذه المرأة ( مع ماضيها المشهور ) هي أم سليمان ( عليه السلام ) ! رغم أن نقل مثل هذه القصص مؤلم حقا ، ولكن ما العمل ، إذ أن بعض الجهلة غير المطلعين من المتأثرين بالروايات الإسرائيلية ، أساؤوا إلى تفسير القرآن الكريم الطاهر ، بإقحامهم مثل هذه الروايات فيه ، ولا يوجد أمامنا سبيل إلا ذكر أجزاء من تلك القصص الفاضحة لردها .