الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

467

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أن يدركوا بأنهم لا يعدون سوى مجموعة صغيرة بالنسبة إلى تلك الأقوام ، فلم لا يصحون من غفلتهم . وصف ( فرعون ) ب‍ ( ذي الأوتاد ) أي ( صاحب الأوتاد القوية ) في الآيات المذكورة أعلاه ، وفي الآية ( 10 ) من سورة الفجر ، كناية عن قوة حكم فرعون والفراعنة وثباته ، وتستعمل هذه الكناية بكثرة ، فيقال : الشخص الفلاني أوتاده ثابتة ، أو إن أوتاد هذا العمل ثابتة ، أو إنها مثبتة بأربعة أوتاد ، وذلك لأن الأوتاد دائما تستخدم لتثبيت أركان الخيمة . والبعض إعتبرها إشارة إلى كثرة جيوش فرعون السائرة في الأرض وكثرة أوتاد خيامهم . والبعض الآخر قال : إنها إشارة إلى التعذيب الوحشي الذي كان الفراعنة يعذبون به معارضيهم ، إذ كانوا يربطون الأشخاص بأربعة أوتاد على الأرض أو على الخشبة أو على الحائط ، وكانوا يثبتون وتدين في الرجلين ، ووتدين آخرين في اليدين ويتركون الشخص يتعذب حتى يموت . وأخيرا ، احتمل البعض أن الأوتاد تعني الأهرامات الموجودة في أرض مصر ، والتي تقوم في الأرض كالأوتاد ، ولأن الفراعنة هم الذين بنوا الأهرامات ، فإن هذا الوصف ينحصر بهم فقط . على أية حال فإنه لا يوجد أي اختلاف بين تلك الاحتمالات ، ومن الممكن جمعها لتعطي مفهوم هذه الكلمة . أما ( الأيكة ) فإنها تعني الشجرة ، و ( أصحاب الأيكة ) هم قوم نبي الله " شعيب " الذين كانوا يعيشون في منطقة خضراء بين الحجاز والشام ، وقد تم التطرق إليها بصورة موسعة في تفسير الآية ( 78 ) في سورة الحجرات . نعم ، فكل قوم من هذه الأقوام كذب بما جاء به رسل الله ، وأنزل العذاب الإلهي