الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

468

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بحقه إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ( 1 ) . والتأريخ بين كيف أن كل قوم من تلك الأقوام أبيد بشكل من أشكال العذاب ، وكيف أن مدنهم تحولت إلى خرائب وأطلال خلال لحظات ، وأصبح ساكنوها أجساد بلا أرواح ! ! فهل يتوقع مشركو مكة أن يكون مصيرهم أفضل من مصير أولئك من جراء الأعمال العدائية التي يقومون بها ؟ في حين أن أعمالهم هي نفس أعمال أولئك ، وسنة الله هي نفس تلك السنة ؟ لذا فإن الآية التالية تخاطبهم بلغة التهديد الحازمة والقاطعة : ما ينتظر هؤلاء من جراء أعمالهم إلا صيحة سماوية واحدة تقضي عليهم وتهلكهم وما لهم من رجوع ، وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق . يمكن أن تكون هذه الصيحة مماثلة للصيحات السابقة التي نزلت على الأقوام الماضية ، كأن تكون صاعقة رهيبة أو زلزالا عنيفا يدمر حياتهم وينهيها . وقد تكون إشارة إلى صيحة يوم القيامة ، التي عبر عنها القرآن الكريم ب‍ ( النفخة الأولى في الصور ) . اعترض بعض المفسرين على التفسير الأول ، واعتبروه مخالفا لما جاء في الآية ( 33 ) من سورة الأنفال التي تقول : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم . أما بالنظر إلى أن المشركين كانوا لا يعتقدون برسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا يؤمنون برسالته ، بالإضافة إلى كون أعمالهم تشابه أعمال الأقوام السابقة التي أهلكت بالصيحات السماوية ، لذا فعليهم أن يتوقعوا مثل ذلك المصير وفي أي لحظة ، لأن الآية تتحدث عن ( الانتظار ) . كما اعترض آخرون على التفسير الثاني بأن مشركي مكة لن يبقوا أحياء حتى

--> 1 - عبارة ( فحق عقاب ) في الأصل ( فحق عقابي ) ، وقد حذفت الياء منها ، طبقا للمعمول به ، وأبقيت الكسرة لتدل عليها . ( حق ) فعل و ( عقاب ) فاعل ، يعني أن عقابي وجب عليهم وسيتحقق .