الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
466
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الأحزاب ( 1 ) . نعم ، هذه هي ستة مجاميع من أحزاب الجهل وعبادة الأصنام ، التي عملت ضد أنبياء الله ، ورفضت قبول ما جاؤوا به من عند الله . فقوم نوح واجهوا هذا النبي العظيم . وقوم عاد واجهوا نبي الله " هود " . وفرعون وقف ضد " موسى وهارون " . وقوم ثمود وقفوا بوجه " صالح " . وقوم لوط وقفوا بوجه نبي الله " لوط " . وأصحاب الأيكة واجهوا نبي الله " شعيب " . إذ كذبوا وآذوا أنبياء الله والمؤمنين وبذلوا في ذلك قصارى جهودهم ، ولكن في نهاية الأمر نزل عليهم العذاب الإلهي وجعلهم كعصف مأكول . فقوم نوح أبيدوا بالطوفان وسيول الأمطار . وقوم عاد أبيدوا بالأعاصير الشديدة . وفرعون وأتباعه أغرقوا في نهر النيل . وقوم ثمود أهلكوا بالصيحة السماوية . وقوم لوط بالزلزلة الرهيبة المقترنة بأمطار الحجارة السماوية . وقوم شعيب أبيدوا بالصاعقة المهلكة التي نزلت عليهم من السحب الكثيفة التي غطت سماء المنطقة ، وبهذا الشكل فإن ( الماء ) و ( الهواء ) و ( التراب ) و ( النار ) التي تشكل أسس حياة الإنسان ، كانت السبب في موت وإبادة تلك الأقوام الطائشة والعاصية ، وجعلهم في طي النسيان ، حيث لم يبق لهم أي أثر . فعلى مشركي مكة
--> 1 - عبارة ( أولئك الأحزاب ) مبتدأ وخبر ، و ( أولئك ) إشارة إلى الأقوام الستة المذكورة في هاتين الآيتين ، و ( أحزاب ) إشارة إلى الأحزاب التي وردت في الآيتين السابقتين اللتين اعتبرتا مشركي مكة مجموعة صغيرة من تلك المجموعات .