الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

437

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهزيمتهم وخيبتهم أمر قطعي لابد منه وسيكون ذلك عما قريب ، وسيبتلون بالنتائج المريرة لأعمالهم ، كما أن انتصار المؤمنين هو أمر قطعي ومسلم به أيضا . أو أنه هددهم في المرة الأولى بالعذاب الدنيوي ، وفي المرة الثانية بجزاء وعقاب الله لهم يوم القيامة . ثم تختتم السورة بثلاثة آيات ذات عمق في المعنى بشأن ( الله ) و ( الرسل ) و ( العالمين ) ، إذ تنزه الله رب العزة والقدرة من الأوصاف التي يصفه بها المشركون والجاهلون سبحان ربك رب العزة عما يصفون . فأحيانا يصفون الملائكة بأنها بنات الله ، وأحيانا يقولون بوجود نسبة بين الله والجن ، وأحيانا أخرى يجعلون مصنوعات لا قيمة لها من الحجر والخشب بمرتبة الباري عز وجل . ومجئ كلمة ( العزة ) - أي ذو القدرة المطلقة والذي لا يمكن التغلب عليه - هنا تعطي معنى بطلان وعدم فائدة كل تلك المعبودات المزيفة والخرافية التي يعبدها المشركون . فآيات سورة الصافات تحدثت أحيانا عن تسبيح وتنزيه عباد الله المخلصين وأحيانا عن تسبيح الملائكة ، وهنا تتحدث عن تسبيح وتنزيه الباري عز وجل لذاته المقدسة . وفي الآية الثانية شمل الباري عز وجل كافة أنبيائه بلطفه غير المحدود ، وقال : وسلام على المرسلين . السلام الذي يوضح السلامة والعافية من كل أنواع العذاب والعقاب في يوم القيامة ، السلام الذي هو صمام الأمان أمام الهزائم ودليل للانتصار على الأعداء . ومما يذكر أن الله سبحانه وتعالى أرسل في آيات هذه السورة سلاما إلى كثير من أنبيائه وبصورة منفصلة ، قال تعالى في الآية ( 79 ) سلام على نوح في العالمين ، وفي الآية ( 109 ) سلام على إبراهيم ، وفي الآية سلام على