الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
438
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
موسى وهارون ، وفي الآية ( 130 ) سلام على آل ياسين . وقد جمعها هنا في سلام واحد موجه لكل المرسلين ، قال تعالى : وسلام على المرسلين . وأخيرا اختتمت السورة بآية تحمد الله والحمد لله رب العالمين . الآيات الثلاث الأخيرة يمكن أن تكون إشارة واستعراضا مختصرا لكل القضايا والأمور الموجودة في هذه السورة ، لأن الجزء الأكبر منها كان بشأن التوحيد والجهاد ضد مختلف أنواع الشرك ، فالآية الأولى تعيد ما جاء بشأن تسبيح وتنزيه الله عز وجل عن الصفات التي وصف بها من قبل المشركين ، والقسم الآخر من السورة يبين جوانب من أوضاع سبع أنبياء كبار أشارت إليها هنا الآية الثانية . والآية الثالثة استعرضت جزءا آخر من النعم الإلهية ، وبالخصوص أنواع النعم الموجودة في الجنة ، وانتصار جند الله على جنود الكفر ، والحمد والثناء الذي جاء في الآية الأخيرة ، فيه إشارة لكل تلك الأمور . المفسرون الآخرون ذكروا تحليلات أخرى بخصوص الآيات الثلاث الواردة في آخر هذه السورة ، وقالوا : إن من أهم واجبات الإنسان العاقل معرفة أحوال ثلاثة : الأولى : معرفة الله تعالى بالمقدار الممكن للبشر ، وآخر ما يستطيعه الإنسان في هذا المجال هو ثلاثة أمور : تنزيهه وتقديسه عن كل ما لا يليق بصفات الألوهية ، والتي وضحتها لفظة ( سبحان ) . ووصفه بكل ما يليق بصفات الألوهية والكمال ، وكلمة ( رب ) إشارة دالة على حكمته ورحمته ومالكيته لكل الأشياء وتربيته للموجودات . وكونه منزها في الألوهية عن الشريك والنظير ، والتي جاءت في عبارة عما يصفون .