الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

433

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المؤمنين . عبارات ( فشلتم ) و ( تنازعتم ) و ( عصيتم ) التي وردت في الآية المذكورة أعلاه ، وضحت بصورة جيدة أن المسلمين في يوم أحد تخلوا عن شروط النصر الإلهي ، لذا فشلوا في الوصول إلى أهدافهم . نعم ، فالباري عز وجل لم يعد كل من يدعي الإسلام وانه من جند الله وحزب الله بأن ينصره دائما على أعدائه . الوعد الإلهي مقطوع لمن يرجو من أعماق قلبه وروحه رضي الله سبحانه وتعالى ، ويسير في النهج الذي وضعه الله ، ويتحلى بالتقوى والأمانة . ولقد تقدم نظير لهذا السؤال فيما يخص ( الدعاء ) و ( الوعد الإلهي بالاستجابة ) وتطرقنا للإجابة عليه فيما مضى ( 1 ) . ولمواساة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين ، وللتأكيد على أن النصر النهائي سيكون حليفهم ، وفي نفس الوقت لتهديد المشركين ، جاءت الآية التالية لتقول : فتول عنهم حتى حين . نعم ، إنه تهديد مفعم بالمعاني ورهيب في نفس الوقت ، ويمكن أن يكون مصدر اطمئنان للمؤمنين في أن النصر النهائي سيكون حليفهم ، خاصة أن عبارة حتى حين جاءت بصورة غامضة . فإلى أي مدة تشير هذه العبارة ؟ إلى زمان الهجرة ؟ أم إلى حين معركة بدر ؟ أم حتى فتح مكة ؟ أم أنها تشير إلى الزمان الذي تتوفر فيه شروط الانتفاضة النهائية والواسعة للمسلمين ضد الطغاة والمتجبرين ؟ بالضبط لا أحد يدري . . وآيات أخرى وردت في القرآن الكريم تحمل نفس المعنى ، كالآية ( 81 ) من سورة النساء التي تقول : فاعرض عنهم وتوكل على الله ، والآية ( 91 ) من

--> 1 - راجع ذيل الآية ( 186 ) من سورة البقرة .