الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

434

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

سورة الأنعام ، قوله تعالى : قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون . ويؤكد القرآن الكريم التهديد الأول بتهديد آخر جاء في الآية التي تلتها ، إذ تقول : انظر إلى لجاجتهم وكذبهم واعتقادهم بالخرافات ، إضافة إلى حمقهم . فإنهم سيرون جزاء أعمالهم القبيحة عن قريب وأبصرهم فسوف يبصرون وسوف ترى في القريب العاجل انتصارك وانتصار المؤمنين وانكسار وهزيمة المشركين المذلة في الدنيا . وعن تكرار أولئك الحمقى لهذا السؤال على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أين العذاب الإلهي الذي واعدتنا به ؟ وإن كنت صادقا ، فلم هذا التأخير ؟ يرد القرآن الكريم عليهم بلهجة شديدة مرافقة بالتهديد ، قائلا : أولئك الذين يستعجلون العذاب وأحيانا يتساءلون ( متى هذا الوعد ) وأحيانا أخرى يقولون متسائلين ( متى هذا الفتح ) أفبعذابنا يستعجلون ؟ فعندما ينزل عذابنا عليهم ، ونحيل صباحهم إلى ظلام حالك ، فإنهم في ذلك الوقت سيفهمون كم كان صباح المنذرين سيئا وخطيرا فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين ( 1 ) . استخدام عبارة ( ساحة ) والتي تعني فناء البيت أو الفضاء الموجود في وسط البيت ، جاء ليجسم لهم نزول العذاب في وسط حياتهم ، وكيف أن حياتهم الطبيعية ستتحول إلى حياة موحشة ومضطربة . عبارة صباح المنذرين تشير إلى أن العذاب الإلهي سينزل صباحا على هؤلاء القوم اللجوجين والمتجبرين ، كما نزل صباحا على الأقوام السابقة ، أو أنها تعطي هذا المعنى ، وهو أن كل الناس ينتظرون أن يبدأ صباحهم بالخير والإحسان ، إلا أن هؤلاء ينتظرهم صباح حالك الظلمة . أو أنها تعني وقت الاستيقاظ في الصباح ، أي إنهم يستيقظون في وقت لم يبق لهم فيه أي طريق للنجاة من العذاب ، وأن كل شئ قد إنتهى .

--> 1 - في الكلام حذف تقديره ( فساء الصباح صباح المنذرين ) .