الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

421

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهناك تفسير ثالث يقول : إنهم كانوا يعتبرون ( الجن ) زوجات الله ، فيما يعتبرون الملائكة بناته . وهذا التفسير مستبعد أيضا ، لأن إطلاق كلمة " نسب " على الزوجة غير وارد . والتفسير الذي يعد أنسب من الجميع ، هو أن المراد من كلمة ( نسب ) كل أشكال الرابطة والعلاقة ، حتى ولو لم يكن هناك أي صلة للقرابة فيها ، وكما نعلم فإن مجموعة من المشركين العرب كانوا يعبدون الجن ويزعمون أنها شركاء لله ، ولهذا كانوا يقولون بوجود علاقة بينها وبين الله . على أية حال ، فالقرآن المجيد ينفي هذه المعتقدات الخرافية بشدة ، ويقول : إن الجن الذين كان المشركون يعبدونها ويقولون بوجود نسبة بينها وبين الله ، يعلمون جيدا أن المشركين سيحضرون في محكمة العدل الإلهي وسيحاسبون ويجزون ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون . والبعض الآخر احتمل أن يكون تفسير الآية بالشكل التالي : إن الجن الذين يغوون الناس يعلمون أنهم يوم القيامة سيحضرون في محكمة العدل الإلهي ليحاسبوا وينالوا جزاءهم . ولكن التفسير الأول يعد أنسب ( 1 ) . ونزه الله تعالى نفسه عما قاله أولئك الضالون في صفاته تعالى ، قائلا : سبحان الله عما يصفون . واستثنى وصف عباده المخلصين ( الذين وصفوه عن علم ومعرفة ودراية ) حيث وصفوه بما يليق بذاته المقدسة ، قال تعالى : إلا عباد الله المخلصين . وبهذا الشكل فإن من النادر أن نسمع أناسا عاديين يصفون الله سبحانه وتعالى وصفا لائقا ، كما يصفه عباده المخلصون ، العباد الخالصون من كل أشكال الشرك وهوى النفس والجهل والضلال ، والذين لا يصفون الباري عز وجل إلا بما سمح

--> 1 - الضمير ( هم ) يعود في الحالة الأولى على المشركين ، وفي الحالة الثانية على ( الجن ) .